تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ
أي : لا يغشى وجوههم غبرة فيها سواد ، أي : لا يرهقهم ما يرهق أهل النار إذكارا بما ينقذهم منه برحمته . والفعل « رهق يرهق » ، قد جاء في أربع آيات أخرى بهذا المعنى ، ومنها :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
( 41 ) [ عبس ] . أقول : وليس لنا في العربية المعاصرة إلا الفعل المزيد « أرهق » ، بمعنى « عذّب » و « آذى » و « حمّله ما لا يطيق » . على أن الفعل المزيد قد جاء في ثلاث آيات منها :
وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
( 73 ) [ الكهف ] . كما ورد « الرّهق » في آيتين من سورة الجن منهما :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 )
[ الجن ] . أي : زادوهم إثما وغيّا . ولا بد أن نشير إلى الفعل « كان » الذي يعني « وجد » فهو مكتف بمرفوعه . 6 - وقال تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
[ الآية 28 ] . قوله تعالى :
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
أي : ففرّقنا بينهم وقطعنا أقرانهم ، والوصل التي كانت بينهم في الدنيا ، أو فباعدنا بينهم بعد الجمع بينهم في الموقف « 1 » . وقال الفرّاء : هي ليست من « زلت » بالضم ، وإنما هي من « زلت » بالكسر وزلت الشيء فأنا أزيله إذا فرّقت ذا من ذا ، وأبنت ذا من ذا ، وقال فزيّلنا لكثرة الفعل ، ولو قلّ لقلت : زل ذا من ذا . وقرأ بعضهم : ( فزايلنا ) وهو مثل قولك : لا تصعّر ولا تصاعر . وقال تعالى :
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الفتح / 25 ] . يقول : لو تميّزوا . أقول : وهذه بعض الذخائر اللغوية التي حفظها القرآن ، ولولا ذلك لعفا الأثر وضاعت فرائد . 7 - وقال تعالى :
هامش
( 1 ) . « الكشاف » : 2 / 343 .