إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
[ الأنعام / 116 ] .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
[ النجم / 28 ] .
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
( 29 ) [ يس ] .
وغيرها كثير . ومثل هذه الشواهد قد نجدها في كلام العرب وهي قليلة « 1 » .
3 - وقال تعالى :
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
[ الآية 21 ] .
جواب ( إذا ) الشرطية الأولى هو ( إذا ) الثانية التي تفيد المفاجأة ، وإنما جعل « إذا » جوابا لكونها بعض الجملة لما فيها من معنى المفاجأة ، وهي ظرف مكان ، وهو كقوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
( 36 ) [ الروم ] .
ومعناه : وإن تصبهم سيّئة قنطوا .
ومعنى الآية المتقدمة : وإذا أذقنا الناس رحمة . . . . مكروا .
4 - وقال تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ
[ الآية 22 ] .
في هذه الآية ابتداء خطاب وبعد ذلك إخبار عن غائب ، لأنّ كلّ من أقام يخاطبه جاز له أن يردّه إلى الغائب ، قال كثير :
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تفلّت
وقال عنترة :
شطّت مزار العاشقين فأصبحت * عسرا عليّ طلابك ابنة مخرم
وقوله تعالى :
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ
[ الآية 23 ] .
المعنى : فلما أنجاهم بغوا « 2 » .
أقول : ومثل هذا الانتقال من الخطاب إلى الغيبة معروف في لغة التنزيل ، وهو غرض ترمي إليه لغة العرب في غير القرآن من كلامهم .
5 - وقال تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
[ الآية 26 ] .
هامش
( 1 ) . فاتنا أن نشير إلى قوله تعالى :إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ[ يونس / 68 ] .
والمعنى : ما عندكم من سلطان ، وفي هذه الآية وردت « إن » النافية ، ولم ينتقض نفيها ب « إلا » .
( 2 ) . « مجمع البيان » للطبرسي 10 / 101 .