تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
بكر بن السّرّاج ، وأبو عليّ الفارسي ، وأبو الفتح بن جني . واستشهدوا مع ذلك بقول الشاعر : إن هو مستوليا على أحد إلّا على أضعف المجانين وقال آخر : إن المرء ميتا بانقضاء حياته ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا وذكر ابن جني في « المحتسب » أنّ سعيد بن جبير ، رضي اللّه عنه ، قرأ : ( إن الذين تدعون من دون اللّه عباد أمثالكم ) [ الأعراف / 194 ] . أقول : لا أريد أن أناقش عمل « إن » فتلك مسألة ضعيفة يعوزها الشاهد الآية ، والشاهد الشعري الصحيح ، ذلك بأن قراءة سعيد بن جبير قراءة خاصة ، والقراءات الكثيرة تجمع على :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ
« 1 » . فليس في الآية « إن » النافية ، بل هي « إنّ » المشبهة بالفعل للتوكيد ، المشدّدة النون ، وعلى هذا ليس في آي القرآن « إن » النافية التي تعمل عمل « ليس » . أما البيتان اللذان ادّعي أنهما شاهدان في « إن » النافية العاملة ، فهما بيتان يتيمان لا يعرف لهما قائل . ومجموع هذه الشواهد ، على ضعفها ، يشير إلى أن الأداة غير عاملة على النحو الذي أرادوا . غير أنّ « إن » النافية قد وجدت في آيات القرآن داخلة على الجملة اسمية وفعلية تنفيهما ، ولكن النفي ، في جميع الشواهد الآيات ، منتقض ب « إلّا » . أقول : ولولا « إلا » هذه ، لكان السامع والقارئ في حيرة وإشكال من أمر هذه الأداة النافية « إن » ، لأن هذه الأداة على عدة أحوال فهي شرطية ، وهي مخففة وهي زائدة . غير أن وجود « إلّا » جعل القارئ والسامع يدرك أنها نافية ، ودونك طائفة من الآيات التي وردت فيها « إن » النافية :
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 31 ) [ الأنفال ] .
إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ
[ الأنفال / 34 ] .
هامش
( 1 ) . وعليها رسم المصحف الشريف .