المبحث الأول أهداف سورة « الحجر » « 1 »
سورة الحجر سورة مكّيّة . ومحور هذه السورة الأول هو إبراز المصير المخيف الذي ينتظر الكافرين المكذّبين .
وحول هذا المحور يدور السياق في عدة جولات متنوعة الموضوع والمجال ، ترجع كلها إلى ذلك المحور الأصيل ، سواء في ذلك القصة ، ومشاهد الكون ومشاهد القيامة ، والتوجيهات والتعقيبات التي تسبق القصص ، وتتخلله ، وتعقّب عليه .
وإذا كان جوّ سورة الرعد يذكر بجوّ سورة الأنعام ، فإن جوّ هذه السورة ، سورة الحجر ، يذكّر بجوّ سورة الأعراف .
لقد كان ابتداء سورة الأعراف بالإنذار ثم ورد فيها قصة آدم وإبليس ، ويلي القصة عرض لبعض مشاهد الكون في السماوات والأرض ، والليل والنهار ، والشمس والقمر والنجوم ، والرياح والسحاب ، ويلي ذلك قصص قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى .
وهنا ، في سورة الحجر ، يجيء الإنذار كذلك في مطلعها ، ولكن ملفّعا بظلّ من التهويل :
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 5 ) .
ثم يعرض السياق بعض مشاهد الكون : السماء وما فيها من بروج ، والأرض الممدودة ، والرواسي
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .