ونعم كان مكرهم لتزول منه الجبال .
وقد وردت هذه اللام في موضع ليس ، لأن الخفيفة فيه تحمل « 1 » .
قال الفرّاء « 2 » : سمعت العرب تقول :
الكراء حينئذ لرخيص . ولم يقل : إنّ الكراء لرخيص . فيكون المراد : إنّ الجبال تزول من مكرهم استعظاما واستفظاعا ، لو كانت ممّا يعقل الحال ، ويقدر على الزوال . وهذه اللام هاهنا تومئ إلى معنى « تكاد » « 3 » . . .
هامش
( 1 ) . هنا الكلام ناقص ، ولعل الناسخ أراد أن يكتب « لأن الخفيفة فيه تحمل محمل ما ، وتكون اللام للجحود » . وعبارة القرطبي في هذا المقام واضحة دالة على الغرض ، حيث يقول في الجزء 9 ص 380 : ( إن بمعنى ما . أي ما كان مكرهم لتزول منه الجبال . لضعفه ووهنه ) . ثم زاد القرطبي خمسة مواطن في القرآن جاءت فيها « إن » بمعنى « ما » وهذا هو أحدها .
( 2 ) . الفرّاء هو يحيى بن زياد أبو زكريا إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة والأدب . وكان فوق علمه باللغة والنحو فقيها متكلّما مفسّرا . وقد عهد إليه الخليفة المأمون بتربية ولديه . توفي سنة 207 ه . وهناك فرّاء آخر اسمه الحسين بن مسعود البغوي اشتهر بالفقه والحديث والتفسير ، وتوفي سنة 510 ه وليس هو المقصود هنا ، فقد ولد بعد وفاة الشريف الرضي بثلاثين عاما .
( 3 ) . هنا قطعة مفقودة من الكتاب تبلغ ورقة تقريبا .