تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « إبراهيم » « 1 »

قوله سبحانه :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 5 ) وهذه استعارة . والمراد بها - واللّه أعلم - التذكير بأيام نقم اللّه التي أوقعها بالماضين ، كعاد وثمود ومن جرى مجراهم . وهذا كقولنا : أيام العرب . وإنما تريد به الأيام التي كانت فيها الوقائع المشهورة والملاحم العظيمة . وقد يجوز أن تكون الأيام هاهنا عبارة عن أيام النعم ، كما قلنا إنها عبارة عن أيام النقم . فيكون المعنى : فذكّرهم بالأيام التي أنعم اللّه فيها عليهم وعلى الماضين من آبائهم بوقم « 2 » الأعداء ، وكشف اللّأواء « 3 » ، وإسباغ النعماء . ألا ترى أن أيام العرب التي هي عبارة عن الوقائع يكون فيها لبعضهم الظهور على بعض ، فذلك من النّعم ، وعلى بعضهم السوء والدائرة ، وتلك من النقم ؟ فالأيام إذن تذكرة لمن أراد التذكرة بالإنعام والانتقام . وقوله سبحانه :
جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
[ الآية 9 ] وهذا استعارة ، على وجه واحد من وجوه التأويلات التي حملت عليها هذه الآية . وذلك أنّ يكون المعنى ما ذهب إليه بعضهم من أنّ الأيدي هاهنا عبارة عن حجج الرسل عليهم السلام ،
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . وقم العدو : قهره وأذله ، ووقم الرجل : ردّه عن حاجته أقبح ردّ . ( 3 ) . اللّأواء : ضيق المعيشة ، وشدّة المرض .