تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « إبراهيم » « 1 »

إن قيل : قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
[ الآية 4 ] هذا في حق غير النبي ( ص ) من الرسل مناسب ، لأن غيره لم يبعث إلى الناس كافّة بل إلى قومه فقط ، فأرسل بلسانهم ليفقهوا عنه الرسالة ولا تبقى لهم الحجّة بأنا لم نفهم رسالتك . فأما النبي ( ص ) فإنه بعث إلى الناس كافّة ، قال تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
[ الأعراف / 158 ] ،
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سبأ / 28 ] . فإرساله بلسان قومه إن كان لقطع حجّة العرب ، فالحجة باقية لغيرهم من أهل الألسن الباقية ، وإن لم يكن لغير العرب حجّة ، أن لو نزل القرآن بلسان غير العرب يكن للعرب الحجة . قلنا : نزوله على النبي ( ص ) بلسان واحد كاف ، لأن الترجمة لأهل بقية الألسن تغني عن نزوله لجميع الألسن ، ويكفي التطويل كما جرى في القرآن العزيز . الثاني : أن نزوله بلسان واحد أبعد عن التحريف والتبديل ، وأسلم من التنازع والخلاف . الثالث : أنه لو نزل بألسنة كل الناس وكان معجزا في كلّ واحد منها ، وكلّم الرسول العربي كلّ أمة بلسانها كما كلم أمته التي هو منها لكان ذلك أمرا قريبا من القسر والإلجاء ؛ وبعثة الرسل لم تبن على القسر والإلجاء ، بل على التمكين من الاختيار ، فلما كان نزوله بلسان واحد
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 249 | جعفر شرف الدين