تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
يفعله إلّا المؤمنون الخلّص ، فبعثوا عليه ، ليأخذوا بدله ، في يوم لا بيع فيه ولا خلال ؛ أي : لا انتفاع فيه بمبايعة ولا بمخالّة ، ولا بما ينفقون به أموالهم من المعاوضات والمكارمات . 7 - وقال تعالى :
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
[ الآية 37 ] . وقوله تعالى :
تَهْوِي إِلَيْهِمْ
أي : تسرع إليهم ، وتطير نحوهم شوقا ونزاعا ، كقول أبي كبير الهذلي :
وإذا رميت به الفجاج رأيته * يهوي مخارمها هويّ الأجدل
وقرئ : تهوى إليهم ، على البناء للمفعول . أقول : واستعمال « تهوي » في الآية استعمال في المجاز ، ذلك أنّ الأفئدة تميل وتجنح إليهم شوقا ، وليس « الهويّ » على حقيقته ، وهو السقوط . والذي بقي من استعمال هذا الفعل ، هو المعنى الحقيقي . 8 - وقال تعالى :
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
( 43 ) . والإهطاع أن تقبل ببصرك على المرئيّ ، تديم النظر إليه لا تطرف . و « مقنعي رؤوسهم » أي : رافعيها . « وأفئدتهم هواء » ، أي : خلاء لم تشغله الأجرام ، فوصف به فقيل : قلب فلان هواء ، إذا كان جبانا لا قوة في قلبه ولا جرأة ، قال حسان يهجو أبا سفيان :
ألا أبلغ أبا سفيان عنّي * فأنت مجوّف نخب هواء
فكون الأفئدة هواء أي : صفرا من الخير . 9 - وقال تعالى :
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
( 46 ) . « إن » هنا في الآية نافية ، واللام مؤكّدة لها . والمعنى : ومحال أن تزول الجبال بمكرهم . وهذه الآية شاهد آخر في مجيء « إن » النافية التي أشرنا إليها ، وبسطنا فيها القول .