مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
( 11 ) .
ويتضمن السياق كذلك ، أن إخراج الناس من الظلمات إلى النور إنّما يكون
بِإِذْنِ اللَّهِ
.
وكلّ رسول يبين لقومه
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 4 ) .
وبهذا أو ذاك تتحدّد حقيقة الرسول ، فتتحدّد وظيفته في نطاق هذه الحقيقة ولا تشتبه حقيقة الرسل البشرية وصفاتهم ، بشيء من حقيقة الذات الإلهية وصفاتها . وكذلك يتجرّد توحيد اللّه بلا ظل من مماثلة أو مشابهة ، كذلك تتضمن السورة تحقّق وعد اللّه للرسل والمؤمنين بهم إيمانا حقّا ، ويتحقق ذلك الوعد في الدنيا بالنصر والاستخلاف ، وفي الآخرة بعذاب المكذّبين ونعيم المؤمنين .
ويصوّر السياق هذه الحقيقة الكبيرة في نهاية المعركة بين الرسل مجتمعين وقومهم مجتمعين .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
( 15 ) .
وحدة الرسالات السماوية في سورة إبراهيم
الظاهرة البارزة في سورة إبراهيم أنها تتحدث عن الرسل جميعا كأنهم أصحاب فكرة واحدة وهدف واحد ، وكأن جواب قومهم كان جوابا موحّدا ، في العصور والأحوال جميعها .
وتعرض السورة هذه الفكرة بطريقة فريدة في الأداء . لقد أبرزها سياق بعض السور الماضية في صورة توحيد الدعوة التي يجيء بها كل رسول ، فيقول كلمته لقومه ويمضي ثم يجيء رسول ورسول . كلهم يقولون الكلمة ذاتها ، ويلقون الرد ذاته ويصيب المكذّبين ما يصيبهم في الدنيا ، وينظر بعضهم ويمهل إلى أجل في الأرض أو إلى أجل في يوم الحساب . ولكن السياق هناك ، كان يعرض كل رسول في مشهد ، كالشريط المتحرك منذ