المبحث الأول أهداف سورة « إبراهيم » « 1 »
سورة إبراهيم سورة مكّيّة .
موضوعها الأساسي هو موضوع السور المكّيّة الغالب ، وهو العقيدة في أصولها الكبيرة . وتشمل الرسالة والتوحيد والبعث والحساب والجزاء .
ولكن السياق في هذه السورة يسلك نهجا خاصا في عرض هذا الموضوع وحقائقه الأصلية ، نهجا مفردا يميزها عن غيرها من السور ، يميزها بجوها ، وطريقة أدائها ، والحقائق الكبرى التي تتضمنها ، ولون هذه الحقائق التي قد لا تفترق موضوعيا عن مثيلاتها في السور الأخرى ، ولكنها تعرض من زاوية خاصة . كما تختلف مساحتها في رقعة السورة وجوّها ، فتزيد أطرافا وتنقص أطرافا . فيحسبها القارئ جديدة بما وقع فيها من تجديد ، وذلك من الإعجاز القرآني في طريقة الأداء .
ويبدو أنه كان لأسلوب السورة من اسمها نصيب . . إبراهيم : أبو الأنبياء ، المبارك ، الشاكر ، الأوّاب ، المنيب .
وكل الظلال التي تخلعها هذه الصفات ملحوظة في جوّ السورة وفي الحقائق التي تبرزها ، وفي طريقة الأداء ، وفي التعبير والإيقاع .
ولقد تضمّنت السورة حقائق رئيسية عدّة في العقيدة ، ولكن حقيقتين كبيرتين تظهران أكبر من غيرهما في سورة إبراهيم :
الحقيقة الأولى : وحدة الرسالة
هامش
( 1 ) . انتقي هذا الفصل من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .