بين الفريقين ، ونتائجها الأخيرة ، مثل الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة : شجرة النبوّة وشجرة الإيمان ، وشجرة التوحيد والخير ، والكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة : شجرة الباطل والتكذيب والشر والطغيان . فالتوحيد وكلمته : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه .
أصله ثابت موصول باللّه وفرعه مرتفع إلى السماء ويؤتي ثماره كل حين بالصلاة والزكاة وسائر العبادات والأعمال النافعة في الدنيا والآخرة . أما شجرة الكفر فلا أصل لها تعتمد عليه ، فهي تمثّل الباطل في الدنيا ، والخيبة في الآخرة .
قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 ) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
( 27 ) .
المقطع الثاني من سورة إبراهيم
تنقسم سورة إبراهيم إلى مقطعين متماسكي الحلقات :
المقطع الأول : يتضمّن بيان حقيقة الرسل ، ويصور المعركة بين أمة الرسل وفرقة المكذبين في الدنيا والآخرة ، ويعقب عليها بمثل الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة ، وقد تحدثنا عن هذا المقطع .
والمقطع الثاني : من سورة إبراهيم يتحدث عن نعم اللّه على البشر ، والذين كفروا بهذه النعم وبطروا ، والذين آمنوا بها وشكروا ، ونموذجهم الأول هو إبراهيم ( ع ) ويصور مصير الظالمين الكافرين بنعمة اللّه ، في سلسلة من أعنف مشاهد القيامة وأجملها ، وأحفلها بالحركة والحياة .
نعم اللّه
لقد عدّد اللّه سبحانه نعمه على البشر كافة ، مؤمنهم وكافرهم ، صالحهم وطالحهم ، برّهم وفاجرهم ، طائعهم وعاصيهم ؛ وإنها لرحمة من اللّه وسماحة وفضل ، أن يتيح للكافر