تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
لغلامك : لو أنّي قمت إليك ، وتترك الجواب . والمعنى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ
عن مقارّها ، وزعزعت عن مضاجعها ،
أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ
حتّى تتصدّع وتتزايل قطعا ،
أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
فتسمع وتجيب ، لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية في الإنذار والتخويف ؛ كما قال تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
[ الحشر / 21 ] . أقول : وهذا الأسلوب من حذف الجواب يخدم الغرض البلاغي ، وهو أن يدع السامع يتفكّر في عظم ما يريد اللّه سبحانه أن يفعله . أما قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا
فالمراد بها : أفلم يعلم . قيل : هي لغة قوم من النّخع . وقيل : إنّما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمّنه معناه ، لأنّ اليائس عن الشيء عالم بأنّه لا يكون ، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف ، والنسيان في معنى الترك لتضمّن ذلك ، قال سحيم بن وثيل الرياحي :
أقول لهم بالشّعب إذ ييسرونني * ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم
ويدل عليه أنّ عليّا وابن عبّاس وجماعة من الصحابة والتابعين قرءوا : أفلم يتبيّن ، وهو تفسير
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ
. 12 - وقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 )
. وقوله تعالى :
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
، أي : لا رادّ لحكمه ، والمعقّب الذي يكرّ على الشيء فيبطله ، وحقيقته : الذي يعقبه أي : يقفّيه بالردّ والإبطال . ومنه قيل لصاحب الحقّ : معقّب لأنه يقفّي غريمه بالاقتضاء والطلب ، قال لبيد :
حتى تهجّر في الرّواح وهاجها * طلب المعقّب حقّه المظلوم
والمعنى أنه حكم للإسلام بالغلبة والإقبال ، وعلى الكفر بالإدبار والانتكاس . أقول : وهذه كلمة فنّيّة هي من أوائل ما عرف من المصطلح القضائي .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 209 | جعفر شرف الدين