تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ويكون « ادّكر » فهو شيء لا نعرفه إلّا في « ادّخر » ، والأصل « ذخر » . وقوله تعالى :
بَعْدَ أُمَّةٍ
، أي : بعد مدّة طويلة ، وكما تكون الأمّة قوما وتكون زمنا ، ومثله القرن والجيل ، وغير ذلك . 21 - وقال تعالى :
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ
( 49 ) . قوله تعالى :
يُغاثُ النَّاسُ
من الغوث أو من الغيث ، يقال غيثت البلاد إذا مطرت . هذا هو قول الزمخشري . ولنبسط القول في هذه الكلمة المفيدة . يقال : غاث الغيث الأرض : أصابها ، ويقال : غاثهم اللّه ، وأصابهم غيث ، وغاث اللّه البلاد يغيثها غيثا إذا أنزل بها الغيث . ومنه الحديث : فادع اللّه يغيثنا ( بفتح الياء ) . وغيثت الأرض ، تغاث غيثا ، فهي مغيثة ومغيوثة : أصابها الغيث . وغيث القوم : أصابهم الغيث . قال الأصمعي : أخبرني أبو عمرو بن العلاء ، قال : سمعت ذا الرّمة يقول : قاتل اللّه أمة بني فلان ، ما أفصحها ! قلت لها : كيف كان المطر عندكم ؟ فقالت : غثنا ما شئنا . أقول : هذا هو معنى الغيث ، وهو المطر يراد به الرحمة والخير والحياة ، ومن هنا صارت العربية إلى الغوث ومنه الإغاثة ، والغوث بمعنى النجدة والمعونة والمساعدة . وكأنّ التحوّل من الياء إلى الواو ، وسيلة ، لاستحداث معنى جديد ، بينه وبين الأصل القديم وشيجة رحم . ألا ترى أن من هذا بين وبون ، وعين وعون ، وغير هذا . أمّا قوله تعالى :
يَعْصِرُونَ
، فقد ذكر الزمخشري ، أنهم يعصرون العنب والزيتون والسّمسم . أقول : ومن قرأ « يعصرون » بالبناء إلى المفعول كانت قراءته وجيهة ، وهو من عصره إذا أنجاه ، وهو مطابق للإغاثة . ويجوز أن يكون المبني للفاعل بمعنى ينجون ، كأنّه قيل : يغاث الناس وفيه يغيثون أنفسهم ، أي : يغيثهم اللّه ، ويغيث بعضهم بعضا . وقيل : « يعصرون » يمطرون ، من