إلّا أن تقيد « السنابل » بعدد كما جاء في الآية :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ
[ البقرة / 261 ] .
19 - وقال تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
( 43 ) .
و : « تعبرون » للرؤيا .
قالوا : عبر الرؤيا يعبرها عبرا وعبارة ، وعبرها : فسّرها ، وأخبر ما يؤول إليه أمرها .
وعدّي الفعل باللام في الآية ، كما في :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
[ النمل / 72 ] . أي : ردفكم .
وقال الزجّاج : هذه اللام أدخلت على المفعول للتبيين ، والمعنى إن كنتم تعبرون وعابرين ، وتسمّى هذه اللام لام التعقيب ، لأنّها عقّبت بالإضافة .
وقال الجوهري : أصل الفعل باللام ، كما يقال : إن كنت للمال جامعا .
أقول : وجيء بهذه اللام ، لأن المفعول قد تقدّم الفعل ، وهذا يحسن في كل جملة ، حصل فيها هذا التقديم ، ألا ترى أنك تقول : إنّي للخبز آكل ، وعلى هذا يكون ما قاله الجوهري سديدا ؛ ولعل اللام قد جيء بها ، لأن المفعول معرّف بالألف واللام ، وهذه اللام تقوّي المفعولية .
20 - وقال تعالى :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
[ الآية 45 ] .
قرئ :
وَادَّكَرَ
بالدال .
قال الزمخشري ، وهو الفصيح « 1 » .
وكان ينبغي أن يكون جواب الزمخشري : أن « ادّكر » بالدال هي القراءة المشهورة ، والقراءة سنّة متّبعة ، فقد تخرج عن المشهور الشائع من الأبنية والأقيسة .
وقال الزمخشري : إن أصل « اذّكر » هو « تذكّر » ، والصحيح أن الأصل هو « اذتكر » أي : أن الفعل « ذكر » قد بني على « افتعل » ، فيكون « اذتكر » ، فيبدل من التاء دالا ، فيكون « اذدكر » ، كما تقول في « زحم » ازدحم . وقد يحصل الإدغام ، أي : إدغام الذال في الدال ، فيكون « اذّكر » ، كما تقول « ادّعى » ، والأصل « ادتعى » . فأما أن يدغم « الدال » الذي أصله التاء في الذال ،
هامش
( 1 ) . « الكشاف » 2 / 475 .