تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
في القلوب وجلا وروعا . . والمراد أن هلاكهم لمّا كان عن الصيحة حسن أن يقال : إنها أخذتهم بمعنى ذهبت بنفوسهم ، وأتت على جمعهم . وقوله تعالى :
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
( 99 ) فقوله تعالى :
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
( 98 ) و
بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
( 99 ) استعارتان . لأنه تعالى جعل فرعون في تقدمة قومه إلى النار بمنزلة الفارط « 1 » المتقدم للوارد إلى الورد ، كما كان في الدنيا متقدّمهم إلى الضلالة ، وقائدهم إلى الغواية ، وجعل النار بمنزلة الماء الذي يورد ، ثم قال تعالى :
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
( 98 ) لأنه ورد لا يجيز الغصة ، ولا ينقع الغلة . وقد اختلف العلماء في [ فهم ] قوله تعالى :
وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ
( 98 ) . وهل ذلك ذم لنار جهنم على الحقيقة أو المجاز ، فقال أبو علي « 2 » محمد بن عبد الوهاب الجبائي : ذلك على طريق المجاز ، والمعنى بئس وارد النار . وقال أبو القاسم البلخي « 3 » : بل ذلك على طريق الحقيقة . فأمّا قوله سبحانه :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ
( 99 ) فإنما قلنا إنه استعارة ، لأن حقيقة الرفد العطية . يقال رفده يرفده رفدا ورفدا بفتح الراء وكسرها . ولكن اللعنة لمّا جعلت بدلا من الرّفد لهم عند انتقالهم من دار إلى دار ، على عادة المنتجع المسترفد أو الرجل المتزوّد ، جاز أن يسمّى رفدا ، على طريق المجاز ، كما قال تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 21 ) [ آل عمران ] والبشارة في الأعم ، الأغلب ، إنما تكون بالخير لا بالشرّ . ولكن لما جعل إخبارهم باستحقاق
هامش
( 1 ) . الفارط : اسم فاعل من فرط بمعنى سبق وتقدم . ( 2 ) . أبو علي محمد الجبّائي كان رأسا من رؤوس المعتزلة ، وشيخ علماء الكلام في عصره . وتنسب إليه طائفة « الجبّائية » ، والجبائي نسبة إلى « جبّى » من قرى البصرة . توفي سنة 303 ه . وذكر ابن حوقل في « المسالك والممالك » أنّ جبّى مدينة ورستاق عريض مشتبك العمائر بالنخل وقصب السكر وغيرهما ؛ ومنها أبو علي الجبّائي ، الشيخ الجليل ، إمام المعتزلة ، ورئيس المتكلّمين في عصره . ( 3 ) . أبو القاسم البلخي هو عبد اللّه بن أحمد الكعبي ، كان رأس طائفة من المعتزلة ، يقال لهم الكعبيّة . والكعبي نسبة إلى بني كعب ؛ والبلخي نسبة إلى بلخ ، إحدى مدن خراسان . توفي سنة 317 ه .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 112 | جعفر شرف الدين