تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
على اللّه سبحانه . فإذن يجب أن يكون المراد غير هذه الحقيقة . وقد قيل في معنى ذلك وجوه : أحدها بقية اللّه من نعمته خير لكم . وقد قيل : بقيّة اللّه طاعة اللّه ، وذلك لأنها تبقي رضاه وثوابه أبدا ما بقيت . وقيل بقيّة اللّه أي عفو اللّه عنكم ورحمته بكم بعد استحقاقكم العذاب ، كما يقول العرب المتحاربون بعضهم لبعض ، إذا استحرّ فيهم القتل ، وأعضلهم الخطب : البقية ! البقية ! أي نسألكم البقية علينا والمكافأة لنا . والبقية هاهنا والإبقاء بمعنى واحد . وقوله سبحانه :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
[ الآية 87 ] وهذه استعارة . لأن الصلاة لا يصح منها الأمر على الحقيقة ، وإنما أطلق عليها ذلك ، لأنها بمنزلة الآمر بالخير ، والناهي عن الشر . وقيل : المراد بذلك : أدينك يأمرك بهذا ؟ أي في شريعتك ودينك الأمر بهذا ؟ فإذا كان ذلك في عقد الدين حسن أن يضاف الأمر به إلى الدين : وفي هذه الآية أيضا مجاز آخر . وهو أنه تعالى قال :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
[ الآية 87 ] وليس يصح على ظاهر الكلام أن يؤمر شعيب بأن يترك قومه شيئا هم عليه ، وإنما المعنى - واللّه أعلم - أصلاتك تأمرك أن تأمرنا بترك ما يعبد آباؤنا ؟ فاكتفى بذكر الأمر الأول عن ذكر الأمر الثاني ، لأنه كالمعلوم من فحوى الكلام . وهذا من غوامض أسرار القرآن . وقوله سبحانه :
أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
[ الآية 92 ] . فهذه استعارة . لأن اللّه سبحانه لا يجوز عليه أن يجعل ظهريّا على الحقيقة . فالمراد أنّكم جعلتم أمر اللّه سبحانه وراء ظهوركم . وهذا معروف في لسان العرب ، أن يقول الرجل منهم لمن أغفل قضاء حاجته ، أو ثنى عطفا على عذله وعتابه : جعلت حاجتي وراء ظهرك ، وتركت مقالي دبر أذنك . أي لم تعن بحاجتي ، ولم تصغ إلى معاتبتي . وقوله سبحانه وتعالى :
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
[ الآية 94 ] . وهذه استعارة ، لأن حقيقة الأخذ إنما يوصف بها الأجسام . والصيحة عرض من الأعراض ، لأنها بعض الأصوات ، إلا أنها أقوى للأسماع صكّا وقرعا ، وأبلغ