تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤

2 - لم سميت بسورة الأنعام

سمّيت هذه السورة بسورة الأنعام ، والأنعام ذوات الخفّ والظّلف : وهي الإبل والبقر والغنم بجميع أنواعها ، لأنّها هي السورة التي عرضت لذكر الأنعام على تفصيل لم يرد في غيرها من السور ، فقد ورد ذكر الأنعام في مواضع كثيرة من القرآن عرضا ؛ أمّا سورة الأنعام ، فقد جاءت بحديث طويل عن الأنعام استغرق خمس عشرة آية ، من أول الآية 136 إلى آخر الآية 150 . وقد تناول الحديث عن الأنعام في هذه الآيات من السورة جوانب متعددة ، تتصل بعقائد المشركين ، فبينت السورة ما في عقائدهم من الخلل والفساد ، إذ كانوا يحرمون بعض الأنعام على أنفسهم ، ويجعلون قسما من الأنعام لآلهتهم وأصنامهم ، وقسما للّه ، ثم يجورون على القسم الذي جعلوه للّه فيأخذون منه لأصنامهم .

3 - تاريخ نزول السورة

نزلت سورة الأنعام في السنة الرابعة من البعثة المحمّديّة ، أي عقب أمر النبي ( ص ) أن يصدع بالدعوة ويعلنها للناس بعد أن أسرّ بها ثلاث سنين . وتميّزت الفترة التي نزلت فيها سورة الأنعام بقسوة المشركين وعنفهم في مقاومة الدعوة الإسلامية وإنكارها ، فقد بدأت الدعوة سرّا ، ثم جهر النبي ( ص ) بدعوته في مكة . ونزلت سورة الأنعام بعد الجهر بالدعوة بسنة واحدة ، فاستعرضت الأدلة على توحيد اللّه وقدرته ثم ساقت أدلة المشركين وشبههم فأبطلتها وفندتها . وقد أخذ المشركون بالنجاح الذي صارت عليه دعوة الإسلام حتى استطاعت أن تعلن عن نفسها بعد الخفاء ، وأن تتحدّى بصوت عال ونداء جهير ، بعد أن كان المؤمنون بها يلجئون إلى الشعاب والأماكن البعيدة ليؤدّوا صلاتهم ، ورأى المشركون أن محمدا ( ص ) ماض في إعلان دعوته وتلاوة ما أنزل عليه من الكتاب ، وفيه إنذار لهم وتفنيد لمعتقداتهم ، وتسفيه لآرائهم ، وإنكار لآلهتهم ، وتهكّم بأوثانهم وتقاليدهم البالية ، فكان منهم من يستمع للقرآن متأثّرا بقوّته أو متذوّقا لبلاغته ، ومنهم من يبعد عنه خوفا منه . يومئذ واجهت دعوة الحق أعداءها مسفرة واضحة متحدّية ، ووقف هؤلاء الأعداء مشدوهين مضطربين ، يشعرون
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 4 | جعفر شرف الدين