تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « التوبة » « 1 »

. . . . . . . « 2 » . . . . على الحقيقة هي التقارب بالحدود مثل المسامتة ، وهي المماثلة في السّمت الذي هو الجهة ، وذلك من صفات الأجسام ، وذوات الحدود والأقطار . فالمراد إذن بالمحادّة هاهنا كون الإنسان في غير الحدّ الذي فيه أولياء اللّه سبحانه . فكأنهم في حدّ ، وأولياء اللّه سبحانه في حدّ . وكذلك الكلام في مشاقّة اللّه تعالى على أحد التأويلين ، وهو أن يكون الإنسان في شقّ أعداء اللّه وحربه ، لا في شقّ أوليائه وحزبه . وحقيقة الكلام أن يكون المراد به محادّة أولياء اللّه على الصفة التي ذكرناها فقال تعالى :
يُحادِدِ اللَّهَ
[ الآية 63 ] كما قال :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ الأحزاب : 57 ] أي يؤذون أولياء اللّه ورسوله ، لأنّ الأذى لا يجوز على من لا تلحقه المنافع والمضار ، والمساآت والمسارّ . وفي قوله سبحانه :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
[ الآية 64 ] وهذه استعارة . لأن السورة ، نطقها من جهة البرهان ، لا من جهة اللسان . فكأنه سبحانه ، أراد أنّ الناس يعلمون ، بهذه السورة ، النازلة في المنافقين ، بواطن نفوسهم ، وعقائد قلوبهم .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . هنا بداية القسم الموجود من سورة التوبة ، أما ما قبل ذلك فمفقود مع آخر قسم من سورة الأعراف .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 297 | جعفر شرف الدين