تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ الآية 111 ] استعارة . وذلك أنه سبحانه لمّا أمرهم ببذل نفوسهم وأموالهم في الجهاد عن دينه ، والمنافحة عن رسوله ( ص ) ، وضمن لهم على ذلك الخلود في النعيم ، والأمان من الجحيم ، كانت نفوسهم وأموالهم بمنزلة العروض المبيعة ؛ وكانت الأعواض المضمونة عنها بمنزلة الأثمان المنقودة ، وكانت الصفقة رابحة ، لزيادة الأثمان على السلع ، وإضعاف الأعواض على القيم . وجملة هذا الباب ، أنّ العبادات كلّها كالتجارات ، في أنها طلب للمنافع . فالعبادات « 3 » طلب لمنافع الآخرة ، والتجارات طلب لمنافع الدنيا . وقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
[ الآية 117 ] استعارة . لأن حقيقة الزّيغ الاعوجاج والميل . والمراد : من بعد ما كادت قلوبهم تزول من عظم الخيفة ، وتقنط من نزول الرحمة ، فتكون بذلك كالشئ الزائغ بعد الاستقامة ، والمستمال بعد الثبات والرصانة . ومن الدليل على ذلك ، قوله تعالى ، بعد هذه الآية :
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ
[ الآية 118 ] فهذه أيضا استعارة . لأن النفس بالحقيقة لا توصف بالضّيق والاتساع ، وإنما المراد بذلك المراد بالقول الأول ، من أنه عبارة عن انضغاط القلوب بشدّة الكرب ، وبلوغها منقطع الصبر . وقوله سبحانه :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ
[ الآية 120 ] وهذه استعارة . فالمراد بها ، أنهم لا ينبغي لهم أن يكرموا أنفسهم ، عمّا يبذل النبي ( ص ) فيه نفسه ، ولا يحفظوا مهجهم في المواطن التي تحضر فيها مهجته ، اقتداء به ، واتّباعا لأثره . وهذه لفظة يستعملها أهل اللسان كثيرا ، فيقولون : رغبت بنفسي عن الضيم ، وأرغب بك يا فلان عن القتل ، أي أضنّ بنفسي عن أن تذلّ ، وأنفس بمثلك عن أن يقتل .
هامش
( 3 ) . في الأصل « بالعبادات » ، وهو تحريف من الناسخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 300 | جعفر شرف الدين