( كاد ) و ( كادت ) اسما مضمرا ، ورفع القلوب على ( يزيغ ) ، وان شئت رفعتها على ( كاد ) وجعلت ( يزيغ ) حالا ، وإن شئت جعلته مشبها ب « كان » فأضمرت في ( كاد ) اسما ، وجعلت
يَزِيغُ قُلُوبُ
في موضع الخبر .
وقال تعالى
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ
[ الآية 118 ] وهي هكذا إذا وقفت عليها ، ولا تقول ( ملجئا ) لأنه ليس هاهنا نون .
ألا ترى أنك لو وقفت على « لا خوف » لم تلحق ألفا . وأمّا « لو يجدون ملجأ » فالوقف عليه بالألف ، لأن النصب فيه منوّن .
وقال تعالى :
وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
[ الآية 123 ] « 1 » وبها نقرأ ، وقرأ بعضهم ( غلظة ) « 2 » وهما لغتان « 3 » .
وقال تعالى :
أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً
[ الآية 124 ] « 4 » ف « أيّ » مرفوع بالابتداء ، لسقوط الفعل على الهاء ، فان قلت : « ألا تضمر في أوّله فعلا » كما في قوله تعالى
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً
[ القمر :
24 ] فلأن قبل « بشر » حرف استفهام وهو أولى بالفعل و ( أيّ ) استغني به عن حرف الاستفهام فلم يقع قبله شيء هو أولى بالفعل فصارت مثل قولك « زيد ضربته » . ومن نصب « زيدا ضربته » في الخبر نصب « أيّ » هاهنا « 5 » .
وقال تعالى :
نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ
[ الآية 127 ] .
كأنه قال : « قال بعضهم لبعض » لأنّ نظرهم في هذا المكان ، كان إيماء أو شبيها به ، واللّه أعلم .
وقال تعالى :
هامش
( 1 ) . في السبعة 320 ، هي قراءة غير عاصم .
( 2 ) . في الشواذ 55 ، هي قراءة أبان بن عثمان ؛ وفي البحر 5 : 115 ، زاد أبا حياة ، والسلمي ، وابن أبي عبلة ، والمفضّل .
( 3 ) . في البحر ، كما سبق ، والجامع 8 : 298 ، أن كسر الفاء لغة أسد ؛ وزاد في الأخير ، أنها لغة لأهل الحجاز ، وأنّ ضمّها لغة تميم .
( 4 ) . ضم « أي » في البحر 5 : 115 قراءة الجمهور .
( 5 ) . في البحر 5 : 116 ، أنّها قراءة زيد بن علي ، وعبيد بن عمير ؛ واقتصر في الكشاف 2 : 324 ، على عبيد بن عمير .