الجديدين ، ليس فيهما من فكرة « التعاون » ، التي هي في « تظاهر » و « ظاهر » .
2 - وقال تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ
[ الآية 5 ] .
المراد بقوله تعالى :
وَخُذُوهُمْ
:
وأسروهم ، والأخيذ : الأسير .
أقول : وهذا من معاني الفعل « أخذ » ، الذي ينصرف إلى عدة معان .
3 - وقال تعالى :
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
[ الآية 8 ] .
قوله تعالى :
وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
، أي : يغلبوكم ، أقول ، ولم يكن لهذا الفعل معنى الغلبة والفوز إلا بمجيء ( عليكم ) بعده ، فاستعمال « على » يشعر بهذا .
وقوله تعالى :
لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا
، أي : لا يراعوا حلفا ، وقيل :
قرابة ، وأنشد لحسّان :
لعمرك إنّ إلّك من قريش * كإلّ السّقب من رأل النّعام
وقيل : إنه بمعنى « الإله » ، وقرئ « إيلا » وهو بمعناه .
أقول : إن « الإلّ » مضاعفا ، و « الإيل » بالمدّ ، والإله بمعنى ، وكلّه واحد في الأصل ، وهو من المواد القديمة في مجموعة اللغات السامية . وقد كنا أشرنا إلى هذه المادة في آية سابقة .
4 - وقال تعالى :
وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً
[ الآية 16 ] .
ووليجة الرجل : بطانته وخاصّته ودخلته ، وقال أبو عبيدة : الوليجة البطانة ، وهي مأخوذة من ولج يلج ولوجا ولجة إذا دخل ، أي : ولم يتّخذوا بينهم وبين الكافرين ، دخيلة مودّة .
5 - وقال تعالى :
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
[ الآية 26 ] .
وقالوا : المعنى : رحمته التي سكنوا بها ، وآمنوا .
أقول : والسكينة من كلم القرآن الخاصّ ، بمعنى اختصّ به ، وهي بهذا المعنى في ثلاث آيات ، ومنها أيضا :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
[ الآية 40 ] .
والسكينة : الوداعة والوقار ، وقوله ،