تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
اللّه تعالى أقرب إلى العبد من قبله ، فكأنه حائل بينه وبين قلبه من هذا الوجه ؛ أو يكون المعنى : أنه تعالى قادر على تبديل قلب المرء ، من حال إلى حال ، إذا كان سبحانه موصوفا ، بأنه مقلّب القلوب ؛ والمعنى انه ينقلها من حال الأمن إلى حال الخوف ، ومن حال الخوف إلى حال الأمن ، ومن حال المساءة إلى حال السرور ، ومن حال المحبوب إلى حال المكروه . وقوله تعالى :
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
[ الآية 37 ] . وهذه استعارة ، والمراد بها : العمل الخبيث وهو ما يستحق العقاب ، ولا يصح فيه أن يركم بعضه على بعض ، وإنّما يصح ذلك في الأجسام والأجرام ؛ فالمراد ، إذا وصفت العمل الخبيث بالكثرة ، كثرة فاعله ، ومن صفات الكثرة تراكم الشيء بعضه على بعض ، كالرمل الهيام « 1 » والسحاب الرّكام ، ومعنى ( جعله في جهنم ) العقاب ينزل عليه بنار جهنم ؛ وقد قيل في ذلك وجه آخر ، يخرج الكلام من باب الاستعارة ، وهو أن يكون المراد بالخبيث هاهنا المال الذي أخذ من غير حق ، وأنفق في غير حقه . فإنّ اللّه سبحانه ، يجعله في نار جهنم مع آخذيه ، من الوجوه المحرّمة ، ومنفقيه في الوجوه المذمومة ، على طريق العقوبة لهم ؛ والتجديد لخسرانهم ، كلما كثر إليه نظرهم ، كما قال سبحانه ، في صفة الأموال المكنوزة الممنوعة من إخراج الزكاة :
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
( 35 ) [ التوبة ] . وقوله تعالى :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
[ الآية 46 ] . وهذه استعارة ، لأنه لا ريح هناك على الحقيقة ، وإنما ذلك على مخرج قول العرب : « قد هبّت ريح فلان » إذا تجددت له دولة ، أو ظهرت له نعمة ، ويقولون : « الريح مع فلان » أي الإقبال معه ، والأقدار تساعده . وأصل ذلك أن الريح في الحرب ، إذا كان مجراها مع
هامش
( 1 ) . الرّمل الهيام : ما لا يتماسك .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 222 | جعفر شرف الدين