تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
من غير تكليف ، وهو لم يخلقهم عبثا ؛ وإنما خلقهم ، ليجعلهم خلفاءه في أرضه . وقد ذكرت هذه السورة بعد سورة المائدة ، لأنها من الطوال مثلها ، ولأنه ذكر فيها كثير من أحكام الحلال والحرام ، كما ذكر في سورة المائدة .

إثبات التوحيد والنبوة الآيات [ 1 - 7 ]

قال اللّه تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
( 1 ) ، فذكر سبحانه أنه المستحق للحمد ، لأنه الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور ، واستبعد مع هذا أن يسوّي به المشركون أصنامهم التي لا تقدر على هذه الأشياء العظيمة ؛ ثم استدل على توحيده أيضا بخلقه الإنسان من طين ، وبكونه لا يغيب عن علمه شيء في السماوات والأرض ، وما يعمله الناس في سرهم وجهرهم ، وما يكسبون من خير وشر ؛ ثم ذكر أن النبي ( ص ) لا يأتيهم بآية من ذلك تدلّ على نبوّته ، إلا أعرضوا عنها وكذّبوا واستهزءوا بها ؛ وأنه سوف يأتيهم أنباء ما يستهزئون به ، فيأخذهم بعذابه كما أخذ كثيرا من قرون قبلهم مكّنهم في الأرض ما لم يمكّن لهم ؛ ثم ذكر أنه بلغ من تعنّتهم على النبي ( ص ) أنه لو نزّل سبحانه وتعالى عليه
كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 7 ) .

شبهتهم الأولى على التوحيد والنبوة الآيات [ 8 - 36 ]

ثمّ قال تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
( 8 ) فذكر أنهم كانوا يقولون ، تعنّتا واستهزاء ، إنه لو كان نبيا لأنزل عليه ملك يصدّقه في ما يدعو إليه من التوحيد والنبوة ؛ وقد أجابهم تعالى بأنه لو أنزل عليه ملكا ولم يؤمنوا به لعجّل بإهلاكهم ، وهو لا يريد ذلك لهم ، وبأنه لو أنزل ملكا لجعله في صورة البشر ليروه ويسمعوا كلامه ، فلا يصدقون أنه ملك ، ويعودون إلى اقتراح ما اقترحوه ؛ ثم ذكر أن تعجيل الإهلاك هو ما جرت به سنّته في الأمم التي كانت تقترح الآيات على رسلها تعنّتا واستهزاء ، ثم لا يؤمنون بها ؛