تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة « الأنفال » « 1 »

اعلم أن وضع هذه السورة وبراءة هنا ، ليس بتوقيف من الرسول ( ص ) والصحابة ، كما هو الراجح في سائر السور ، بل اجتهاد من عثمان رضي اللّه عنه . وقد كان يظهر في بادئ الرأي : أن المناسب إيلاء الأعراف بيونس وهود ، لاشتراك كل منها في اشتمالها على قصص الأنبياء ، وأنها مكية النزول ، خصوصا أن الحديث ورد في فضل السبع الطوال ، وعدّوا السابعة يونس ، وكانت تسمّى بذلك ، كما أخرجه البيهقي في الدلائل « 2 » . ففي فصلها من الأعراف ، بسورتين هما الأنفال وبراءة ، فصل للنظير عن سائر نظائره ، هذا مع قصر سورة الأنفال ، بالنسبة إلى الأعراف وبراءة . وقد استشكل ابن عباس حبر الأمة قديما ذلك . فأخرج أحمد وأبو داود والتّرمذي والنّسائي وابن حبّان والحاكم ، عن ابن عباس ، قال ، قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني « 3 » ، وإلى براءة وهي من المئين « 4 » ، فقرنتم بينهما ، ولم
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسرار ترتيب القرآن » للسيوطي ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ، دار الاعتصام ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1398 ه : 1978 م . ( 2 ) . السبع الطوال كما أخرج النسائي : 1 : 114 عن ابن عباس : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والانعام ، والأعراف . وأورد السيوطي نقلا عن ابن أبي حاتم وغيره عن سعيد بن جبير : أن السابعة يونس ( الإتقان : 1 : 220 ) . ( 3 ) . المثاني : إما أنها من الثناء . أو فيها الثناء والدعاء . أو لأنها تثنى بغيرها . ( الإتقان : 1 : 190 ) وقيل : لأنها ثانية للمئين ، تالية لها وقبل : لتثنية الأمثال فيها بالعبر . حكاه السيوطي عن النّكزاوي ( الإتقان : 1 : 220 ) . ( 4 ) . المئين : ما زادت آياتها على المائة أو قاربتها ، وهي ما وليت الطول ( الإتقان : 1 : 220 ) .