تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
تكتبوا بينهما « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ووضعتموها في السبع الطوال ؟ فقال عثمان : كان رسول اللّه ( ص ) ينزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصّتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، فقبض رسول اللّه ( ص ) ولم يبيّن لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما بسم اللّه الرحمن الرحيم « 1 » ، ووضعتها في السبع الطوال « 2 » . فانظر إلى ابن عباس رضي اللّه عنه ، كيف استشكل على عثمان رضي اللّه عنه أمرين : وضع « الأنفال » و « براءة » في أثناء السبع الطوال ، مفصولا بهما بين السادسة والسابعة ، ووضع الأنفال وهي قصيرة مع السور الطويلة . وانظر كيف أجاب عثمان رضي اللّه عنه ، أولا بأنه لم يكن عنده في ذلك توقيف ، فإنه استند إلى اجتهاد ، وأنه قرن بين « الأنفال » و « براءة » لكونها شبيهة بقصتها في اشتمال كل منهما على القتال ، ونبذ العهود ، وهذا وجه بيّن المناسبة جليّ ، فرضي اللّه عن الصحابة ، ما أدقّ أفهامهم ! وأجزل آراءهم ! وأعظم أحلامهم ! وأقول : يتم بيان مقصد عثمان رضي اللّه عنه في ذلك بأمور فتح اللّه بها : الأول : أنه جعل الأنفال قبل براءة مع قصرها ، لكونها مشتملة على البسملة ، فقدّمها لتكون لفظة منها ، وتكون « براءة » بخلوّها من البسملة كتتمّتها وبقيّتها ، ولهذا قال جماعة من السلف : إن « الأنفال » و « براءة » سورة
هامش
( 1 ) . قال الباقلاني : إنّما لم تكتب البسملة أول براءة ، لأن النبي ( ص ) أراد أن يعلم من بعده أن كاتبي فواتح السور لم يكتبوها برأيهم ، وإنّما اتبعوا ما سنّ وشرع ، وإلّا فلا فرق بين براءة وغيرها لو كان من طرق الرأي . وأيضا فإن براءة نزلت بالسيف وبعض العهود ، وفي البسملة رأفة ورحمة وأمان ، فتركت لأجل ذلك ( نكت الانتصار لنقل القرآن : 77 ، 78 ) . ( 2 ) . أخرجه أحمد في المسند : 1 : 57 وأبو داود في الصلاة : 1 : 208 ، والترمذي في التفسير : 8 : 477 - 478 ، والحاكم في المستدرك : 2 : 330 ، وانظر الدر المنثور : 2 : 207 ، وعزاه السيوطي لابن أبي شبية والنسائي ، ولم أجده في النسائي .