يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً
[ الآية 26 ] .
و « الريش » : لباس الزينة استعير من ريش الطير ، لأنه لباسه وزينته ، أي :
أنزلنا عليكم لباسين : لباسا يواري سوآتكم ، ولباسا يزينكم .
قرأ عثمان ، رضي اللّه عنه : ورياشا ، جمع ريش .
أقول : والرّيش والرّياش : الخصب والمعاش والمال والأثاث واللباس الحسن الفاخر . وأكبر الظن ، أنّ هذه المعاني قد جاءت من « الريش » في الآية الكريمة التي تفيد الزينة .
والرّياش في عصرنا ، تفيد ما يفرش من البسط والزرابيّ ، ونحو ذلك .
10 - وقال تعالى
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
[ الآية 27 ] .
المراد ب « قبيله » جنوده من الشياطين .
والقبيل : الجماعة من الناس ، يكونون من الثلاثة فصاعدا ، من قوم شتّى كالزّنج والرّوم والعرب ؛ وقد يكونون من نحو واحد ؛ وربما كان القبيل من أب واحد كالقبيلة . وللقبيل دلالات أخرى هي : يقال : ما يعرف قبيلا من دبير : يريد القبل والدّبر .
والقبيل : طاعة الرّبّ تعالى ، والدبير معصيته .
والقبيل : باطن الفتل والدبير ظاهره ، أو ما أقبل به على الصدر ، والدبير : ما أدبر به عنه .
والقبيل : فوز القدح في القمار ، والدبير : خيبة القدح .
والقبيل : الكفيل والعريف .
على أنّنا لا نملك من كلّ هذه المادّة في هذه الدّلالات إلّا شيئا واحدا ، لا نجد له أصلا واضحا قديما ؛ وذلك قولهم مثلا : اجتمعت أشياء كثيرة في البيت ، من أثاث ورياش ولباس وغير ذلك من هذا القبيل ، أي من هذه الأشياء وما يشبهها .
11 - وقال تعالى
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
[ الآية 40 ] .
الجمل معروف وهو الحيوان .
ولنرجع إلى القراءات ، فقد ذكر أنّ ابن عباس قرأ : ( حتى يلج الجمّل ) ، بضم فتشديد ، وهي الحبال المجموعة .
وروي عن أبي طالب أنه قال : رواه القرّاء ( الجمّل ) بتشديد الميم ، قال :
ونحن نظن أنه أراد التخفيف .