تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً
[ الآية 26 ] . و « الريش » : لباس الزينة استعير من ريش الطير ، لأنه لباسه وزينته ، أي : أنزلنا عليكم لباسين : لباسا يواري سوآتكم ، ولباسا يزينكم . قرأ عثمان ، رضي اللّه عنه : ورياشا ، جمع ريش . أقول : والرّيش والرّياش : الخصب والمعاش والمال والأثاث واللباس الحسن الفاخر . وأكبر الظن ، أنّ هذه المعاني قد جاءت من « الريش » في الآية الكريمة التي تفيد الزينة . والرّياش في عصرنا ، تفيد ما يفرش من البسط والزرابيّ ، ونحو ذلك . 10 - وقال تعالى
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
[ الآية 27 ] . المراد ب « قبيله » جنوده من الشياطين . والقبيل : الجماعة من الناس ، يكونون من الثلاثة فصاعدا ، من قوم شتّى كالزّنج والرّوم والعرب ؛ وقد يكونون من نحو واحد ؛ وربما كان القبيل من أب واحد كالقبيلة . وللقبيل دلالات أخرى هي : يقال : ما يعرف قبيلا من دبير : يريد القبل والدّبر . والقبيل : طاعة الرّبّ تعالى ، والدبير معصيته . والقبيل : باطن الفتل والدبير ظاهره ، أو ما أقبل به على الصدر ، والدبير : ما أدبر به عنه . والقبيل : فوز القدح في القمار ، والدبير : خيبة القدح . والقبيل : الكفيل والعريف . على أنّنا لا نملك من كلّ هذه المادّة في هذه الدّلالات إلّا شيئا واحدا ، لا نجد له أصلا واضحا قديما ؛ وذلك قولهم مثلا : اجتمعت أشياء كثيرة في البيت ، من أثاث ورياش ولباس وغير ذلك من هذا القبيل ، أي من هذه الأشياء وما يشبهها . 11 - وقال تعالى
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
[ الآية 40 ] . الجمل معروف وهو الحيوان . ولنرجع إلى القراءات ، فقد ذكر أنّ ابن عباس قرأ : ( حتى يلج الجمّل ) ، بضم فتشديد ، وهي الحبال المجموعة . وروي عن أبي طالب أنه قال : رواه القرّاء ( الجمّل ) بتشديد الميم ، قال : ونحن نظن أنه أراد التخفيف .