تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « آل عمران »

« 1 » إن قيل : ما الحكمة من قوله تعالى :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
[ الآية 3 ] ثم قوله بعد ذلك :
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
( 3 ) ؟ قلنا : إنّ القرآن أنزل منجّما ، والتوراة والإنجيل نزّلا جملة واحدة . كذا أجاب الزمخشري وغيره ، يرد عليه قوله تعالى بعد ذلك :
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
[ الآية 4 ] فإن الزمخشري قال : أراد به جنس الكتب السماوية لا الثلاثة المذكورة خصوصا ، أو أراد به الزّبور ، أو أراد به القرآن ، وكرر ذكره تعظيما . ويردّ عليه أيضا قوله تعالى بعد ذلك :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
[ الآية 7 ] وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
[ البقرة / 4 ] وقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
[ الفرقان / 32 ] والذي وقع لي فيه - واللّه أعلم - أن التضعيف في « نزّل » والهمزة في « أنزل » كلاهما للتعدية ، لأن نزل فعل لازم في نفسه ، وإذا كانا للتعدية لا يكونان لمعنى آخر وهو التكثير أو نحوه ، لأنه لا نظير له ، وإنما جمع بينهما والمعنى واحد ، وهو التعدية جريا على عادة العرب في افتنانهم في الكلام وتصرفهم فيه على وجوه شتى ، ويؤيّد هذا قوله تعالى :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
[ الأنعام / 37 ] وقال في موضع آخر
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
[ يونس / 20 ] . فإن قيل : لقد قال تعالى :
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .