أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
[ الآية 5 ] .
أقول يحسن بنا أن نقرأ [ النساء / 25 ] :
وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
.
والأخدان جمع خدن ، الذكر والأنثى فيه سواء ، والخدن والخدين :
الصديق . وخدن الجارية محدّثها ، وكانوا في الجاهلية لا يمتنعون من خدن يحدّث الجارية فجاء الإسلام بهدمه .
والمخادنة : المصاحبة .
3 - وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
[ الآية 11 ] .
تشير الآية إلى أن النبي ( ص ) جاء قوما ، وهم بنو قريظة ، ومعه الشيخان وعلي ، يستقرضهم دية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمريّ خطأ يحسبهما مشركين . فأراد اليهود قتل النبي ، والقصة معروفة في كتب السيرة والتفسير ونزلت الآية .
ويقال : بسط لسانه إذا شتمه ، وبسط إليه يده إذا بطش به .
ومعنى بسط اليد مدّها إلى المبطوش به ، ألا ترى إلى قولهم : فلان بسيط الباع ومديد الباع بمعنى .
فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
، أي :
منعها أن تمدّ إليكم .
ومثل هذه الآية قوله تعالى :
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ
[ الممتحنة / 2 ] .
أي : يبطشوا بكم .
والذي نعرفه من استقرائنا للآيات الكريمة وغيرها من النصوص أن « البسط » ، و « البسطة » تفيد السرور والانبساط والاتساع ، جاء في الحديث في الكلام على الزهراء عليها السلام :
يبسطني ما يبسطها ، أي : يسرّني ما يسرّها . والبسط ضد القبض حقيقة ومجازا .
وجاء في الآية 26 من سورة الرعد :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
.
وتكرر مثل هذا في تسع آيات أخرى . والمعنى ينشر الرزق ويوسّعه .
أمّا « بسط اليد » بالمعنى الذي ورد في الآية التي يجري الكلام عليها فهو