استعمال خاص ، ورد في سورة الممتحنة ، كما ورد في سورة المائدة أيضا وهو قوله تعالى :
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ
[ الآية 28 ] .
ملاحظة :
وبعد ، ألا يحق لنا أن نقول : إن الذي جرى عليه عامة أهل المدن في العراق في قولهم : « بسط فلان ولده بسطة فأوجعه » ، أي : ضربه ، له أصل فصيح في قول الأقدمين : وبسط فلان يده إليه ، أي : بطش به كما صدق ذلك في الآيات الشريفة ؟
4 - وقال تعالى :
وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا
[ الآية 13 ] .
أي : هذه عادتهم وهجّيرهم ، وكان عليهما أسلافهم ، كانوا يخونون الرّسل و « على خائنة » ، أي : على خيانة ، وقرئ : « على خيانة » .
أقول : والخائنة اسم فاعل ، ولذلك قال المفسرون : المعنى فعلة ذات خيانة ، أو على نفس ، أو فرقة خائنة .
ولعل الخائنة هنا هي الخيانة كالعافية ، وهي اسم فاعل تعني المصدر ، ومثلها العاقبة وغيرها .
5 - وقال تعالى :
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
[ الآية 14 ] .
المراد ب « أغرينا » ألصقنا وألزمنا ، من « غري بالشيء إذا لزمه ولصق به ، وأغراه غيره ، ومنه الغراء الذي يلصق به « 1 » .
أقول : والأصل في كل ذلك الغراء وهو الذي تلصق به الأشياء ، ويتّخذ من أطراف الجلود والسّمك . وغروت الجلد ، الصقته بالغراء .
وإذا كان الفعل غري بالشيء ، أي :
لصق ولزم فمنه « الإغراء » ، وهو الحثّ على عمل الخير ونحو ذلك .
وهكذا جرت العربية على « الإغراء » بهذا المعنى الحسن . وما زال هذا المعنى هو المعروف المشهور ، أما ما جاء في الآية من استعمال « الإغراء » بمعنى إلقاء العداوة بينهم ، فهو غير معروف في العربية المعاصرة .
6 - وقال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) . اللسان : ( غري ) .