تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة « المائدة »

« 1 » وقد تقدم وجه في مناسبتها . أقول : هذه السورة أيضا شارحة لبقية مجملات سورة البقرة ، فإن آية الأطعمة والذبائح فيها أبسط منها في البقرة « 2 » . وكذا ما أخرجه الكفار تبعا لآبائهم في البقرة موجز « 3 » وفي هذه السورة مطنب أبلغ إطناب في قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ
[ الآية 103 ] . وفي البقرة ذكر القصاص في القتلى « 4 » . وهنا ذكر أول من سن القتل ، والسبب الذي لأجله وقع ، وقال تعالى
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « أسرار ترتيب القرآن » للسيوطي ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ، دار الاعتصام ، الطبعة الثانية ، 1398 ه / 1978 م . ( 2 ) . قال تعالى هنا :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ[ الآية 3 ] إلىوَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ[ الآية 5 ] . أمّا في البقرة فلم يكن هذا التفصيل ، إذ قال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ[ البقرة / 172 ] . ثم قال :إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ[ البقرة / 173 ] . ( 3 ) . في البقرة :يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ[ البقرة / 168 ] . ( 4 ) . من دلائل الترتيب أنه قال تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلىفي [ البقرة / 178 ] . ثم زاده بيانا في السورة نفسها فقال :وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ[ البقرة / 179 ] . ثم قال تعالى :وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ[ الآية 194 ] . ثم ذكر قتل الخطأ والنسيان في النساء فقال تعالى :وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ[ النساء / 92 ] . وزاد تفصيل القصاص فيما ساقه المؤلف في الآية 32 من المائدة . ثم فصل أحكام القصاص في قوله تعالى :وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ[ الآية 45 ] . وهذا تدرج بديع يدل على إحكام الترتيب والتلاحم .