فاستعيرت للقرابة من جهة الوالد والولد . . .
أقول : واستعمال « الكلالة » في باب الإرث ، وانصرافها إلى مخصوص بعلاقة وقرابة خاصة كما نصّوا على ذلك ، بيان في أن لغة القرآن العزيز تمكنت من هذه العربية وحوّلت طائفة منها إلى المصطلح الفني بعد أن كانت لغة لا تشتمل على هذا النوع من المعجم الاصطلاحي الفني .
3 - وقال تعالى :
أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 18 ) .
لقد ورد الفعل « اعتدنا » بهذه الصيغة المسندة إلى ضمير المتكلمين ثلاث عشرة مرة في آيات القرآن ، كما ورد « أعتدت » مع تاء التأنيث في قوله تعالى :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
[ يوسف / 31 ] .
ونريد أن نقف وقفة خاصة على هذا الفعل .
قالوا : أعتد الشيء : أعدّه ، وقوله تعالى :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
، أي :
هيّأت وأعدّت .
وقوله :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
[ الآية 37 ] ، أي : هيّأنا .
والعتاد : العدّة ، وما تعدّه لأمر مّا وتهيّئه له .
يقال : أخذ للأمر عدّته وعتاده ، أي :
أهبته وآلته .
والعتاد : ما أعدّه الرجل من السلاح والدّوابّ وآلة الحرب .
أقول : لم يبق من هذه المادة الواسعة إلا العتاد في اللغة المعاصرة :
ويراد بها السلاح على اختلاف أنواعه ، وما يتصل بالسلاح من أجزاء ولواحق .
كأن هذه الكلمة قد ضاقت رقعتها حتى قيّدت بهذه الخصوصية . ولم يبق شيء من استعمال الفعل « أعتد » في العربية المعاصرة .
4 - وقال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ الآية 25 ] .
وردت كلمة الطّول في آيتين أخريين هما :
اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ
[ التوبة / 86 ] .
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ
[ غافر / 3 ] .