تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
العظيمة ، شرع في تحذير المسلمين من اليهود أن يضلّوهم عنها ، ويعودوا بهم إلى ما كانوا عليه من ضلال الشرك ، فذكر أن أولئك اليهود قد ضلوا ويريدون أن يعودوا بهم إلى ما كانوا عليه من الضلال ، وذكر من ضلالهم تحريفهم للكلم عن مواضعه ، وأن النبي ( ص ) كان ، إذا أمرهم بشيء ، يقولون سمعنا وعصينا ، إلى غير ذلك مما ذكره من ضلالهم . ثم أمرهم أن يؤمنوا بالقرآن من قبل أن يطمس وجوههم فيردّها على أدبارها . وهذا كناية عن تغيير حالهم من عز إلى ذل . ثم ذكر عظم ذنب الشرك الذي آثروا نصر أهله على المسلمين ، وذكر تزكيتهم لأنفسهم بأنهم شعب اللّه المختار ، وأنهم ، مع هذا فضلوا عبدة الأصنام على المؤمنين ، ثم ذكر أنهم لم يحملهم على ذلك إلا حسد النبي ( ص ) على ما آتاه اللّه من فضله ، وأنهم إذا حسدوه على ذلك ، فقد آتى قبله آل إبراهيم النبوة والكتاب والحكمة والملك ، فمنهم من آمن بما آتاهم من ذلك ، ومنهم من صدّ عنه حقدا وحسدا ، ثم أوعدهم على ذلك بما أوعدهم به ، ووعد الذين آمنوا جنات تجري من تحتها الأنهار
لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا
( 57 ) .

عودة إلى الأحكام الآيات [ 58 - 70 ]

ثم قال تعالى :
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
( 58 ) فأمرهم بأن يؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وأن يحكموا بين الناس بالعدل ، وأن يطيعوا اللّه والرسول وأولي الأمر منهم ، وأن يردّوا ما يتنازعون فيه إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله ، ثم ذكر أن المنافقين يعدلون عن ذلك إلى التحاكم إلى الأوثان كما كانوا يفعلون في الجاهلية ، وأنهم إذا دعوا إلى التحاكم إلى كتاب اللّه وسنة رسوله صدّوا صدودا ، وأنهم ، إذا أصابتهم مصيبة بما فعلوا من ذلك ، جاءوا إلى النبي ( ص ) يحلفون أنهم ما أرادوا ، بتحاكمهم إلى غيره ، إلا إحسانا وتوفيقا ، وأنه يعلم أنهم يبطنون خلاف ما يظهرون ، وأنهم ، لو كانوا مخلصين في ذلك ، لوجدوه توّابا رحيما ، وأنهم لا يؤمنون حقا حتى يحكّموا النبي ( ص ) في كل
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 124 | جعفر شرف الدين