فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ
[ الزخرف : 89 ] فهذا يجوز على معنى : « سلام عليكم » في التسليم . أو يكون على البراءة إلّا أنه جعله خبر المبتدأ ، كأنه قال « أمري سلام » . أي :
أمري براءة منكم ، وأضمر الاسم كما يضمر الخبر . وقال الشاعر « 1 » [ من الطويل وهو الشاهد الرابع عشر ] :
فيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النّقا ءاأنت أم أمّ سالم
على : « أنت هي أم أمّ سالم » أي :
أشكلت عليّ بشبه أمّ سالم بك . وكلّ هذا قد أضمر الخبر فيه . ومثل ذلك
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
[ الحديد : 10 ] فلمّا قال
أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
كان فيه دليل على معنى
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ
« ومن أنفق من بعد الفتح » أي لا يستوي هؤلاء وهؤلاء .
وقال تعالى
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
[ الآية 208 ] لأنّ كل اسم على « فعلة » خفيف ، إذا جمع حرّك ثانيه بالضمّ ، نحو « ظلمات » و « غرفات » ، لأنّ مخرج الحرفين بلفظ واحد ، إذا قرب أحدهما من صاحبه كان ، أيسر عليهم . وقد فتحه بعضهم فقال :
« الرّكبات » و « الغرفات » ، و « الظلمات » ، وأسكن بعضهم ما كان من الواو ، كما يسكّن ما كان من الياء ، نحو « كلّيّات » أسكن اللام ، لئلا تحوّل الياء واوا ، فأسكنها في « خطوات » « 2 » لأنّ الواو أخت الياء . وما كان على « فعلة » ، نحو « سلوة » و « شهوة » ، حرّك ثانيه في الجمع بالفتح ، نحو « سلوات » و « شهوات » ، فإذا كان أوّله مكسورا ، كسر ثانيه نحو « كسرة » و « كسرات » ، و « سدرة » ، و « سدرات » . وقد فتح بعضهم ، ثاني هذا ، كما فتح ثاني المضموم ، واستثقل الضمّتين والكسرتين . وما كان من نحو هذا ، ثانيه واو أو ياء ، أو التقى فيه حرفان من جنس واحد ، لم يحرّك ، نحو :
« دومة » و « دومات » ، « وعوذة »
هامش
( 1 ) . هو ذو الرّمّة ، وقد مر الاستشهاد بهذا الشاهد سابقا .
( 2 ) . في الصحاح « ركب » : أورد اللغات الثلاث في فتح العين وضمّها وسكونها ، إلّا ما جاءت عينه ياء فلا تضمّ ، وأشار إلى اللغات الثلاث في « غرف » و « ظلم » ، وذكر هذه اللغات أيضا في « خطا » ولم ينسب في أيّ من هذه المواضع .