أحرف . ومن العرب من يقول : « يا أمّ لا تفعلي » ، رخّم كما قال : « يا صاح » « 1 » . ومنهم من يقول « يا أميّ » و « يا أبي » ، على لغة الذين قالوا : « يا غلامي « 2 » . ومنهم من يقول « يا أب » و « يا أمّ » ، وهي الجيّدة في القياس « 3 » .
وأمّا قوله تعالى
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الآية 40 ] ، فمن العرب من يهمز « 4 » ومنهم من لا يهمز « 5 » . ومنهم من يقول ( إسرائل ) يحذف الياء التي بعد الهمزة ، ويفتح الهمزة « 6 » ، ويكسرها « 7 » .
باب المجازاة
فأمّا قوله تعالى
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ الآية 40 ] فإنّما جزم الاخر ، لأنّه جواب الأمر ؛ وجواب الأمر مجزوم مثل جواب ما ، بعد حروف المجازاة ، كأنه تفسير « إن تفعلوا » أوف بعهدكم « 8 » وقال في موضع آخر
ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ
[ الفتح : 15 ] . وقال جلّ جلاله
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
( 91 ) [ الأنعام ] ، فلم يجعله جوابا ، ولكنه كأنهم كانوا يلعبون ، فقال « ذرهم في حال لعبهم » وقال أيضا
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ
[ الحجر : 3 ] وليس من أجل الترك يكون ذلك ، ولكن قد علم اللّه أنه يكون ، وجرى على الإعراب كأنّه قال : « إن تركتهم ألهاهم الأمل » « 9 » ، وهم كذلك ، تركهم أو لم يتركهم . كما أنّ بعض الكلام ، يعرف لفظه والمعنى على خلاف ذلك ، وكما أنّ بعضهم
هامش
( 1 ) . في الصحاح واللسان والتاج « صحب » ، أنه لا يجوز ترخيم المنادى إلا في هذا وحده في كلام العرب .
( 2 ) . هي لغة الحجاز . اللهجات العربية 550 .
( 3 ) . هي لغة هذيل . البحر 5 : 261 ، واللهجات العربيّة 549 و 550 .
( 4 ) . في البحر 1 : 171 إلى الجمهور .
( 5 ) . في البحر 1 : 171 إلى أبي جعفر والأعشى وعيسى بن عمر ، والجامع 1 : 331 بإغفال أبي جعفر .
( 6 ) . في البحر 1 : 171 بلا نسبة .
( 7 ) . في البحر 1 : 171 إلى ورش .
( 8 ) . هذا الرأي للخليل كما في الكتاب 1 : 449 .
( 9 ) . في الكتاب 1 : 451 هذا المعنى والاستشهاد بالآيةثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ( 91 ) [ الأنعام ] ولكن بعبارة أخرى .