« ليقم زيد » . وهذه الكلمة أيضا أمثل ، لأنّك لم تضمر فيها الفاء مع اللام .
وقد زعموا أنّ اللام قد جاءت مضمرة ، قال الشاعر « 1 » [ من الوافر وهو الشاهد الخمسون ] :
محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا « 2 »
يريد : « لتفد » ، وهذا قبيح . وقال :
« يتق اللّه امرؤ فعل كذا وكذا » ومعناه :
« ليتّق اللّه » . فاللفظ يجيء كثيرا ، مخالفا للمعنى . وهذا يدلّ عليه . قال الشاعر « 3 » في ضمير اللام [ من الطويل وهو الشاهد الحادي والخمسون ] :
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي * لك الويل حرّ الوجه أو يبك من بكى « 4 »
يريد « ليبك من بكى » فحذف ، وسمعت من العرب من ينشد هذا البيت بغير لام [ من الطويل وهو الشاهد الثاني والخمسون ] :
فيبك على المنجاب أضياف قفرة * سروا وأسارى لم تفكّ قيودها
يريد : « فلبيك » فحذف اللام .
باب تفسير أنا وأنت وهو
وأمّا قوله تعالى
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
( 40 ) و
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
( 41 ) ، فتقرأ
وَإِيَّايَ
؛ وقد شغلت الفعل ، بالاسم المضمر ، الذي بعده الفعل . لأنّ كلّ ما كان من الأمر والنهي في هذا النحو ، فهو منصوب ، نحو قولك : « زيدا فاضرب أخاه » . لأنّ الأمر والنهي ، مما يضمران كثيرا ، ويحسن فيهما الإضمار ، والرفع أيضا جائز ، على أن لا يضمر . قال الشاعر « 5 » [ من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون ] :
هامش
( 1 ) . قيل هو الأعشى ، وقيل أبو طالب ، وقيل الإمام عليّ بن أبي طالب .
( 2 ) . الكتاب 1 : 408 ، وشرح التبريزي لسقط الزند 1125 ، وأمالي الشجري 1 : 375 . وليس في ديوان الأعشى ، ولا ديوان أبي طالب .
( 3 ) . هو متمّم بن نويرة - متمّم ومالك 84 ، والكتاب 1 : 409 وشرح الخوارزمي لسقط الزند 1124 ، وشرح شواهد المغني 204 .
( 4 ) . متمّم ومالك 84 ب « وليبك » بدل « أويبك » . وانظر شرح ابن يعيش 7 : 60 والمغني 1 : 225 .
( 5 ) . لم تفد المراجع والمصادر شيئا في معرفته . والشاهد في الكتاب 1 : 70 وإعراب القرآن للزّجّاج 1 : 190 والمغني 1 : 165 .