تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
فتأويل : إخبار عن حقيقة المراد ، والتفسير إخبار عن دليل المراد ، لأن اللفظ يكشف عن المراد والكاشف دليل ، مثاله قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
. تفسيره : أنه من الرصد ، يقال : رصدته : رقبته ، والمرصاد ، مفعال منه . وتأويله : التحذير من التهاون بأمر اللّه ، والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه . وقواطع الأدلة تقتضى بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة . وقيل : إن التفسير في عرف العلماء كشف معاني القرآن ، وبيان المراد أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل وغيره ، وبحسب المعنى الظاهر وغيره ، والتأويل أكثره في الجمل . والتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ ، نحو البحيرة والسائبة والوصيلة ، أو في وجيز تبيين لشرح . نحو :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
، وإما في كلام متضمن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها ، كقوله :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
وقوله :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
. وأما التأويل فإنه يستعمل مرة عاما ومرة خاصا ، نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق ، وتارة في الجحود بالباري عز وجل خاصة ، والإيمان المستعمل في التصديق المطلق تارة ، وفي تصديق الحق أخرى . وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة ، نحو لفظ ، وجد : المستعمل في الجدة والوجد والوجود . وقيل : التفسير يتعلق بالرواية ، والتأويل يتعلق بالدراية . وقيل : التفسير ، مقصود على الاتباع والسماع والاستنباط مما يتعلق بالتأويل . وقال قوم : ما وقع مبينا في كتاب اللّه ومعينا في صحيح السنة سمى تفسيرا ، لأن معناه قد ظهر ووضح ، وليس لأحد أن يتعرض إليه باجتهاد ولا غيره ، بل يحمله على المعنى الذي ورد لا يتعداه .