وَالْمُسْتَضْعَفِينَ
إما أن يكون مجرورا عطفا على
سَبِيلِ اللَّهِ
أي : في سبيل اللّه ، وفي خلاص المستضعفين .
وإما أن يكون منصوبا على الاختصاص ، يعنى : واختص من سبيل اللّه خلاص المستضعفين ، لأن سبيل اللّه عام في كل خير ، وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار من أعظم الخير وأخصه .
والمستضعفون هم الذين أسلموا بمكة ، وصدهم المشركون عن الهجرة ، فبقوا بين أظهرهم مستذلين مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد ، وكانوا يدعون اللّه بالخلاص ويستنصرونه فيسر اللّه لبعضهم الخروج إلى المدينة ، وبقي بعضهم إلى الفتح حتى جعل اللّه لهم من لدنه خير ولى وناصر ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 76 إلى 77 ]
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ( 76 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 77 )
76 -
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
:
الطَّاغُوتِ
الشيطان .
77 -
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا
:
كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ
أي كفوها عن القتال وذلك أن المسلمين كانوا مكفوفين عن مقاتلة الكفار ما داموا بمكة وكانوا يتمنون أن يؤذن لهم فيه .
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ
بالمدينة جبن فريق منهم ، لا شكا في الدين ولا رغبة عنه ، ولكن نفورا عن الإخطار بالأرواح وخوفا من الموت .
كَخَشْيَةِ اللَّهِ
من إضافة المصدر إلى المفعول . ومحله النصب على الحال من الضمير في
يَخْشَوْنَ
أي يخشون الناس مثل خشية اللّه ، أي مشبهين لأهل خشية اللّه .