وقيل : الطمس ، هنا بمعنى القلب والتغيير . والوجوه : رؤوسهم ، أي من قبل أن نغير الحال ونكتب عليهم الصغار حيث كانوا أولا .
أَوْ نَلْعَنَهُمْ
أي الوجوه ، إن أريد الوجهاء ، أو أصحاب الوجوه .
وقد يكون الضمير راجعا إلى
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
على طريقة الالتفات .
ويكون المعنى : أن نجزيهم بالمسخ كما مسخنا أصحاب السبت .
أو نطردهم من رحمتنا كما طردنا الذين خالفوا نهينا عن الصيد يوم السبت .
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
نافذا لا مرد له .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 48 إلى 50 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 )
48 -
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
:
الوجه أن يكون الفعل المنفي والمثبت جميعا موجهين إلى قوله تعالى
لِمَنْ يَشاءُ
كأنه قيل : إن اللّه لا يغفر لمن يشاء الشرك ، ويغفر لمن يشاء دون الشرك ، على أن يكون المراد بالأول : من لم يتب ، وبالثاني : من تاب .
49 -
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
:
الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
اليهود والنصارى ، قالوا : نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، وقالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى .
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
أي إن تزكية اللّه هي التي يعتد بها لا تزكية غيره ، لأنه هو العالم بمن هو أهل للتزكية .
ومعنى
يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
أي يزكى المرتضين من عباده الذين عرف منهم الزكاء فوصفهم به .
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
أي ولا يظلم إنسان قدره مهما كان ضئيلا .
50 -
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً
: