( أ ) يحتمل الذم ، أي اسمع منا مدعوا عليك بقولهم ( لا سمعت ) ، لأنه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع ، فكأنه أصم غير مسمع .
( ب ) ويحتمل المدح ، أي اسمع غير مسمع مكروها ، من قولك :
أسمع فلان فلانا ، إذا سبه
وَراعِنا
أي راعنا نكلمك ، أي ارقبنا وانتظرنا ، وقد تكون بمعناها في لغتهم : راعينا كلمة كانوا يتسابون بها ، ويكون المراد السخرية والاستهزاء بمن تخاطب .
وهكذا استخدموا كلمة ذات معنيين متضادين كما في قولهم قبل
غَيْرَ مُسْمَعٍ
.
لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ
فتلا بها وتحريفا ، أي يفتلون بألسنتهم الحق إلى الباطل حيث يضعون
غَيْرَ مُسْمَعٍ
مكان : لا سمعت مكروها ، و
راعِنا
مكان : انظرنا .
وَانْظُرْنا
وقرئ : وأنظرنا ، من الإنظار ، وهو الإمهال .
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
أي لكان قولهم ذلك خيرا لهم ، إذ الضمير يرجع إلى قوله
لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا
:
وَأَقْوَمَ
أعدل وأسد .
وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
أي خذلهم بسبب كفرهم ، وأبعدهم عن ألطافه .
إِلَّا قَلِيلًا
أي إلا إيمانا قليلا ، أي ضعيفا ركيكا لا يعبأ به .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 47 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 )
47 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
:
أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً
أي نمحو تخطيط صورها .
فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
أي فنجعلها على هيئة أدبارها ، وهي الأقفاء مطموسة مثلها .