قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي : قل إن كنتم صادقين في أنكم وجدتم إلى دفع القتل سبيلا وهو القعود عن القتال فجدوا إلى دفع الموت سبيلا . يعنى أن ذلك الدفع غير مغن عنكم لأنكم إن دفعتم القتل الذي هو أحد أسباب الموت ، لم تقدروا على دفع سائر أسبابه المبثوثة ، ولا بد لكم من أن يتعلق بكم بعضها .
وقوله
فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ
استهزاء بهم ، أي إن كنتم دفاعين لأسباب الموت فادرءوا جميع أسبابه حتى لا تموتوا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 169 إلى 170 ]
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 )
169 -
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
:
وَلا تَحْسَبَنَّ
الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أو هو عام .
وقرئ ( ولا يحسبن ) بالياء ، ويكون
الَّذِينَ قُتِلُوا
فاعلا ، أي :
ولا يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتا .
أَحْياءٌ
أي هم أحياء .
عِنْدَ رَبِّهِمْ
مقربون عنده ذوو زلفى .
يُرْزَقُونَ
مثل ما يرزق سائر الأحياء ، وهو تأكيد لكونهم أحياء ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق اللّه .
170 -
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
:
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
وهو التوفيق في الشهادة ، وما ساق إليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم من كونهم أحياء مقربين معجلا لهم رزق الجنة ونعيمها .
وَيَسْتَبْشِرُونَ
بإخوانهم المجاهدين .
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ
أي لم يقتلوا فيلحقوا بهم . وقيل : لم يدركوا فضلهم ومنزلتهم .