تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الفطرة تقضى في كل ما نظر إليه الإنسان أنه تعالى موجود كما قال :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
ولذلك قال بعض الحكماء : مثل طالب معرفته مثل من طوف في الآفاق في طلب ما هو معه . والباطن إشارة إلى معرفته الحقيقية وهي التي أشار إليها أبو بكر رضى اللَّه عنه بقوله : يا من غاية معرفته القصور عن معرفته ، وقيل ظاهر بآياته باطن بذاته ، وقيل ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها باطن من أن يحاط به كما قال عزّ وجلّ :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
وقد روى عن أمير المؤمنين رضى اللَّه عنه ما دل على تفسير اللفظتين حيث قال : تجلى لعباده من غير أن رأوه ، وأراهم نفسه من غير أن تجلى لهم ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل وافر وقوله تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
قيل الظاهرة بالنبوة والباطنة بالعقل ، وقيل الظاهرة المحسوسات والباطنة المعقولات ، وقيل الظهرة النصرة على الأعداء بالناس ، والباطنة النصرة بالملائكة ، وكل ذلك يدخل في عموم الآية . ( بطؤ ) : البطء تأخر الانبعاث في السير يقال بطؤ وتباطأ واستبطأ وأبطأ فبطؤ إذا تخصص بالبطء وتباطأ تحرى وتكلف ذلك واستبطأ طلبه وأبطأ صار ذا بطء ويقال بطأه وأبطأه وقوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
أي يثبط غيره وقيل يكثر هو التثبط في نفسه ، والمقصد من ذلك أن منكم من يتأخر ويؤخر غيره . ( بظر ) : قرئ في بعض القراءات : ( والله أخرجكم من بظور أمهاتكم ) وذلك جمع البظارة وهي اللحمة المتدلية من ضرع الشاة والهنة الناتئة من الشفة العليا فعبر بها عن الهن كما عبر عنه بالبضع . ( بعث ) : أصل البعث إثارة الشيء وتوجيهه يقال بعثته فانبعث ، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علق به فبعثت البعير أثرته وسيرته ، وقوله عزّ وجلّ :
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
أي يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
-
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ
-
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
فالبعث ضربان : بشرى كبعث البعير وبعث الإنسان في حاجة ، وإلهي وذلك ضربان : أحدهما إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع عن ليس وذلك يختص به الباري تعالى ولم يقدر عليه أحدا . والثاني إحياء