اتَّبَعَنِي
أي على معرفة وتحقيق . وقوله :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
أي تبصره فتشهد له ، وعليه من جوارحه بصيرة تبصره فتشهد له وعليه يوم القيامة كما قال تعالى :
تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ
. والضرير يقال له بصير على سبيل العكس والأولى أن ذلك يقال لما له من قوة بصيرة القلب لا لما قالوه ولهذا لا يقال له مبصر وباصر وقوله عزّ وجلّ :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
حمله كثير من المسلمين على الجارحة ، وقيل ذلك إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام كما
قال أمير المؤمنين - رضى اللَّه عنه - : التوحيد أن لا تتوهمه
،
وقال كل ما أدركته فهو غيره .
والباصرة عبارة عن الجارحة الناظرة ، يقال رأيته لمحا باصرا أي ناظرا بتحديق ، قال عزّ وجلّ :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً
-
وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
أي مضيئة للأبصار وكذلك قوله عزّ وجلّ :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
وقيل : معناه صار أهله بصراء نحو قولهم : رجل مخبث ومضعف أي أهله خبثاء وضعفاء
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ
أي جعلناها عبرة لهم . وقوله تعالى :
وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
أي انتظر حتى ترى ويرون ، وقوله عزّ وجلّ :
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
أي طالبين للبصيرة ويصح أن يستعار الاستبصار للإبصار نحو استعارة الاستجابة للإجابة وقوله عزّ وجلّ :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً
أي تبصيرا وتبيانا يقال بصرته تبصيرا وتبصرة كما يقال قدمته تقديما وتقدمة وذكرته تذكيرا وتذكرة ، قال تعالى :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ
أي يجعلون بصراء بآثارهم ، ويقال بصر الجرو تعرض للإبصار بفتحة العين ، والبصرة حجارة رخوة تلمع كأنها تبصر أو سميت بذلك لأن لها ضوءا تبصر به من بعد ويقال له بصر والبصيرة قطعة من الدم تلمع والترس اللامع والبصر الناحية ، والبصيرة ما بين شقتي الثوب والمزادة ونحوها التي يبصر منها ثم يقال بصرت الثوب والأديم إذا خطت ذلك الموضع منه .
( بصل ) : البصل معروف في قوله عزّ وجلّ :
وَعَدَسِها وَبَصَلِها
وبيضة الحديد بصل تشبيها به لقول الشاعر :
وتر كالبصل
( بضع ) : البضاعة قطعة وافرة من المال تقتنى للتجارة يقال أبضع بضاعة وابتضعها قال تعالى :
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا
وقال تعالى :