تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
ولما أراد الكفار الغض من الأنبياء اعتبروا ذلك فقالوا :
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
وقال تعالى :
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
-
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
-
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
-
فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
وعلى هذا قال تعالى :
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
تنبيها أن الناس يتساوون في البشرية وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والأعمال الجميلة ولذلك قال بعده
يُوحى إِلَيَّ
تنبيها أنى بذلك تميزت عنكم . وقال تعالى :
لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
فخص لفظ البشر . وقوله تعالى :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
فعبارة عن الملائكة ونبه أنه تشبح لها وتراءى لها بصورة بشر . وقوله تعالى :
ما هذا بَشَراً
فإعظام له وإجلال وأنه أشرف وأكرم من أن يكون جوهره جوهر البشر . وبشرت الأديم أصبت بشرته نحو أنفت ورجلت ، ومنه بشر الجراد الأرض إذا أكلته . والمباشرة الإفضاء بالبشرتين ، وكنى بها عن الجماع في قوله تعالى :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ
وقال تعالى :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
وفلان مؤدم مبشر أصله من قولهم أبشره اللَّه وآدمه ، أي جعل له بشرة وأدمة محمودة ثم عبر بذلك عن الكامل الذي يجمع بين الفضيلتين : الظاهرة والباطنة ، وقيل معناه جمع لين الأدمة وخشونة البشرة ، وأبشرت الرجل وبشرته وبشرته أخبرته بسار بسط بشرة وجهه ، وذلك أن النفس إذا سرت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر وبين هذه الألفاظ فروق فإن بشرته عام وأبشرته نحو أحمدته وبشرته على التكثير . وأبشر يكون لازما ومتعديا ، يقال بشرته فأبشر أي استبشر وأبشرته ، وقرئ يبشرك ويبشرك ويبشرك ، قال عزّ وجلّ :
قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ . قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ . قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
واستبشر إذا وجد ما يبشره من الفرح ، قال تعالى :
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
-
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
وقال تعالى :
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
ويقال للخبر السار البشارة والبشرى ، قال تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
وقال تعالى :
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
-
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى
-
يا بُشْرى هذا غُلامٌ
-
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ
والبشير المبشر ، قال تعالى :
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً
-
فَبَشِّرْ عِبادِ
-
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً
أي تبشر بالمطر وقال صلّى اللَّه عليه وسلّم : « انقطع الوحي ولم يبق إلا المبشرات . وهي الرؤيا الصالحة التي يراها المؤمن أو ترى له »