تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
ولم يقل أنبأني بل عدل إلى نبأ الذي هو أبلغ تنبيها على تحقيقه وكونه من قبل اللَّه . وكذا قوله :
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ
-
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
والنبوة سفارة بين اللَّه وبين ذوى العقول من عباده لإزاحة علتهم في أمر معادهم ومعاشهم والنبي لكونه منبئا بما تسكن إليه العقول الذكية . وهو يصح أن يكون فعيلا بمعنى فاعل لقوله تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي
-
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ
وأن يكون بمعنى المفعول لقوله تعالى :
نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
وتنبأ فلان ادعى النبوة ، وكان من حق لفظه في وضع اللغة أن يصح استعماله في النبي إذ هو مطاوع نبأ كقوله زينه فتزين ، وحلاه فتحلى ، وجمله فتجمل ، لكن لما تعورف فيمن يدعى النبوة كذبا جنب استعماله في المحق ولم يستعمل إلا في المتقول في دعواه كقولك تنبأ مسيلمة ، ويقال في تصغير نبىء : مسيلمة نبيّئ سوء ، تنبيها أن أخباره ليست من أخبار اللَّه تعالى ، كما قال رجل سمع كلامه : واللَّه ما خرج هذا الكلام من ألّ أي اللَّه . والنبأة الصوت الخفي . ( نبي ) : النبي بغير همز فقد قال النحويون أصله الهمز فترك همزه ، واستدلوا بقولهم : مسيلمة نبيّئ سوء ، وقال بعض العلماء : هو من النبوة أي الرفعة ، وسمى نبيّا لرفعة محله عن سائر الناس المدلول عليه بقوله تعالى :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
فالنبي بغير الهمز أبلغ من النبيء بالهمز ؛ لأنه ليس كل منبأ رفيع القدر والمحل ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لمن قال : يا نبىء اللَّه فقال : « لست بنبىء اللَّه ولكن نبي اللَّه » لما رأى أن الرجل خاطبه بالهمز لبغض منه . والنبوة والنباوة الارتفاع ، ومنه قيل نبا بفلان مكانه كقولهم قض عليه مضجعه ، ونبا السيف عن الضريبة إذا ارتد عنه ولم يمض فيه ، ونبا بصره عن كذا تشبيها بذلك . ( نتق ) : نتق الشيء جذبه ونزعه حتى يسترخى كنتق عرى الحمل ، قال تعالى :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ
ومنه استعير امرأة ناتق إذا كثر ولدها ، وقيل زند ناتق : وار ، تشبيها بالمرأة الناتق . ( نثر ) : نثر الشيء نشره وتفريقه ، يقال نثرته فانتثر ، قال تعالى :
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
ويسمى الدرع إذا لبس نثرة ، ونثرت الشاة طرحت من أنفها الأذى ، والنثرة ما يسيل من الأنف ، وقد تسمى الأنف نثرة ، ومنه