الآخرة فما في الدنيا فعلى ما نبه عليه بقوله :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ
الآية ، وما في الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى علينا كيفيته ، ونبه أنه يحرم ذلك على الكافرين بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
الآية وقوله :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
جمع الكلمة ، وقيل إنهم يبدلون الألفاظ ويغيرونها ، وقيل إنه كان من جهة المعنى وهو حمله على غير ما قصد به واقتضاه وهذا أمثل القولين فإن اللفظ إذا تداولته الألسنة واشتهر يصعب تبديله ، وقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ
أي لولا يكلمنا اللَّه مواجهة وذلك نحو قوله :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ
إلى قوله :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
.
( كلا ) : كلا ردع وزجر وإبطال لقول القائل ، وذلك نقيض إي في الإثبات ، قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ
إلى قوله ( كلا ) وقال تعالى :
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا
إلى غير ذلك من الآيات ، وقال تعالى :
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
.
( كلأ ) : الكلاءة حفظ الشيء وتبقيته ، يقال كلأك اللَّه وبلغ بك أكلأ العمر ، واكتلأت بعيني كذا قال تعالى :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ
الآية والمكلأ موضع تحفظ فيه السفن ، والكلاء موضع بالبصرة سمى بذلك ؛ لأنهم يكلئون سفنهم هناك وعبر عن النسيئة بالكالئ .
وروى أنه عليه الصلاة والسلام : نهى عن الكالئ بالكالئ .
والكلأ العشب الذي يحفظ ومكان مكلأ وكالئ يكثر كلؤه .
( كلا ) : كلا في التثنية ككل في الجمع وهو مفرد اللفظ مثنى المعنى عبر عنه بلفظ الواحد مرة اعتبارا بلفظه ، وبلفظ الاثنين مرة اعتبارا بمعناه قال :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
ويقال في المؤنث كلتا . ومتى أضيف إلى اسم ظاهر بقي ألفه على حالته في النصب والجر والرفع ، وإذا أضيف إلى مضمر قلبت في النصب والجر ياء ، فيقال : رأيت كليهما ومررت بكليهما ، قال تعالى :
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
وتقول في الرفع جاءني كلاهما .
( كم ) : كم عبارة عن العدد ويستعمل في باب الاستفهام وينصب بعده الاسم الذي يميز به نحو ، كم رجلا ضربت ؟ ويستعمل في باب الخبر ويجر بعده الاسم الذي يميز به نحو : كم رجل ؟ ويقتضى معنى الكثرة ، وقد يدخل من في