تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
للمشقة ، والتكلف اسم لما يفعل بمشقة أو تصنع أو تشبع ، ولذلك صار التكلف على ضربين ، محمود : وهو ما يتحراه الإنسان ليتوصل به إلى أن يصير الفعل الذي يتعاطاه سهلا عليه ويصير كلفا به ومحبّا له ، وبهذا النظر يستعمل التكليف في تكلف العبادات . والثاني : مذموم وهو ما يتحراه الإنسان مراءاة وإياه عنى بقوله تعالى :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
وقول النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف » وقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
أي ما يعدونه مشقة فهو سعة في المآل نحو قوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ
وقوله تعالى :
فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً
الآية . ( كلم ) : الكلم التأثير المدرك بإحدى الحاستين ، فالكلام مدرك بحاسة السمع ، والكلم بحاسة البصر ، وكلمة جرحته جراحة بان تأثيرها ولاجتماعهما في ذلك قال الشاعر :
والكلم الأصيل كأرعب الكلم
الكلم الأول جمع كلمة ، والثاني جراحات والأرعب الأوسع ، وقال آخر :
وجرح اللسان كجرح اليد
فالكلام يقع على الألفاظ المنظومة وعلى المعاني التي تحتها مجموعة ، وعند النحويين يقع على الجزء منه اسما كان أو فعلا أو أداة . وعند كثير من المتكلمين لا يقع إلا على الجملة المركبة المقيدة وهو أخص من القول فإن القول يقع عندهم على المفردات ، والكلمة تقع عندهم على كل واحد من الأنواع الثلاثة ، وقد قيل بخلاف ذلك ، قال تعالى :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
وقوله :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
قيل هي قوله :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
وقال الحسن : هي قوله : « ألم تخلقني بيدك ؟ ألم تسكنى جنتك ؟ ألم تسجد لي ملائكتك ؟ ألم تسبق رحمتك غضبك ؟ أرأيت إن تبت أكنت معيدى إلى الجنة ؟ قال : نعم » وقيل هي الأمانة المعروضة على السماوات والأرض والجبال في قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ
الآية ، وقوله :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
قيل هي الأشياء التي امتحن اللَّه إبراهيم بها من ذبح ولده والختان وغيرهما . وقوله لزكريا :
أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
قيل هي كلمة التوحيد وقيل كتاب اللَّه وقيل يعنى به عيسى ، وتسمية عيسى بكلمة في
الموسوعة القرآنية — صفحة 495 | ابراهيم الأبياري