التي تقبل الولد عند الولادة ، وقبلت عذره وتوبته وغيره وتقبلته كذلك ، قال تعالى :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ
-
وَقابِلِ التَّوْبِ
-
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ
-
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ
والتقبل قبول الشيء على وجه يقتضى ثوابا كالهدية ونحوها ، قال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
وقوله تعالى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
تنبيه أن ليس كل عبادة متقبلة بل إنما يتقبل إذا كان على وجه مخصوص ، قال تعالى :
فَتَقَبَّلْ مِنِّي
وقيل للكفالة قبالة فإن الكفالة هي أوكد تقبل ، وقوله تعالى :
فَتَقَبَّلْ مِنِّي
فباعتبار معنى الكفالة ، وسمى العهد المكتوب قبالة ، وقوله تعالى :
فَتَقَبَّلَها
قيل معناه قبلها وقيل معناه تكفل بها ويقول اللَّه تعالى كلفتنى أعظم كفالة في الحقيقة وإنما قيل :
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ
ولم يقبل بتقبل للجمع بين الأمرين : التقبل الذي هو الترقي في القبول ، والقبول الذي يقتضى الرضا والإثابة . وقيل القبول هو من قولهم فلان عليه قبول إذا أحبه من رآه ، وقوله تعالى :
كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
قيل هو جمع قابل ومعناه مقابل لحواسهم ، وكذلك قال مجاهد : جماعة جماعة ، فيكون جمع قبيل ، وكذلك قوله تعالى :
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا
ومن قرأ
قُبُلًا
فمعناه عيانا .
والقبيل جمع قبيله وهي الجماعة المجتمعة التي يقبل بعضها على بعض ، قال تعالى :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
-
وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
أي جماعة جماعة وقيل معناه كفيلا من قولهم قبلت فلانا وتقبلت به أي تكفلت به ، وقيل مقابلة أي معاينة ، ويقال فلان لا يعرف قبيلا من دبير أي ما أقبلت به المرأة من غزلها وما أدبرت به .
والمقابلة والتقابل أن يقبل بعضهم على بعضهم على بعض إما بالذات وإما بالعناية والتوفر والمودة ، قال تعالى :
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ
-
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
ولي قبل فلان كذا كقولك عنده ، قال تعالى :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ
-
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
ويستعار ذلك للقوة والقدرة على المقابلة أي المجازاة فيقال لا قبل لي بكذا أي لا يمكنني أن أقابله ، قال تعالى :
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها
أي لا طاقة لهم على استقبالها ودفاعها . والقبلة في الأصل اسم للحالة التي عليها المقابل نحو الجلسة والقعدة ، وفي التعارف صار اسما للمكان المقابل المتوجه إليه للصلاة نحو قوله تعالى :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
والقبول ريح الصبا وتسميتها بذلك لاستقبالها القبلة . وقبيلة الرأس موصل الشؤون وشاة مقابلة قطع من قبل أذنها ، وقبال النعل زمامها ، وقد قابلتها جعلت لها قبالا ، وللقبل الفحج ، والقبلة خرزة يزعم الساحر أنه يقبل بالإنسان على وجه الآخر ، ومنه القبلة وجمعها قبل وقبلته تقبيلا .