أي حكموا بذلك على سبيل الخرق وباعتبار القطع قيل خرق الثوب وخرّقه وخرق المفاوز واخترق الريح . وخص الخرق والخريق بالمفاوز الواسعة إما لاختراق الريح فيها وإما لتخرقها في الفلاة ، وخص الخرق بمن ينخرق في السحاب . وقيل لثقب الأذن إذا توسع خرق وصبي أخرق وامرأة خرقاء مثقوبة الأذن ثقبا واسعا ، وقوله تعالى :
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
فيه قولان : أحدهما لن تقطع والآخر لن تثقب الأرض إلى الجانب الآخر اعتبارا بالخرق في الأذن ، وباعتبار ترك التقدير قيل رجل أخرق وخرق وامرأة خرقاء ، وشبه بها الريح في تعسف مرورها فقيل ريح خرقاء
وروى « ما دخل الخرق في شئ إلا شانه »
ومن الخرق استعيرت المخرقة وهو إظهار الخرق توصلا إلى حيلة ، والمخراق شئ يلعب به كأنه يخرق لإظهار الشيء بخلافه ، وخرق الغزال إذا لم يحسن أن يعدو لخرقه .
( خزن ) : الخزن حفظ الشيء في الخزانة ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه وقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
-
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فإشارة منه إلى قدرته تعالى على ما يريد إيجاده أو إلى الحالة التي أشار إليها
بقوله عليه السلام : « فرغ ربكم من خلق الخلق والرزق والأجل »
وقوله تعالى :
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
قيل معناه حافظين له بالشكر ، وقيل هو إشارة إلى ما أنبأ عنه قوله :
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ
الآية والخزنة جمع الخازن
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها
في صفة النار وصفة الجنة وقوله :
وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
أي مقدوراته التي منعها الناس لأن الخزن ضرب من المنع ، وقيل جوده الواسع وقدرته ، وقيل هو قوله :
كن . والخزن في اللحم أصله الادخار فكنى به عن نتنه ، يقال خزن اللحم إذا أنتن وخنز بتقدم النون .
( خزى ) : خزى الرجل لحقه انكسار إما من نفسه وإما من غيره .
فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية ورجل خزيان وامرأة خزيى وجمعه خزايا .
وفي الحديث « اللهم احشرنا غير خزايا ولا نادمين »
والذي يلحقه من غيره يقال هو ضرب من الاستخفاف ، ومصدره الخزي ورجل خزى . قال تعالى :
ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا
وقال تعالى :
إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
-
فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
-
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وقال :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
وأخزى من الخزاية والخزي جميعا وقوله :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
فهو من الخزي