تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
( حاق ) : قوله تعالى :
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
قال عزّ وجلّ :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
أي لا ينزل ولا يصيب ، قيل وأصله حق فقلب نحو زل وزال وقد قرئ :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ
وأزلهما ، وعلى هذا : ذمه وذامه . ( حول ) : أصل الحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره وباعتبار التغير قيل حال الشيء يحول حؤولا واستحال تهيأ لأن يحول ، وباعتبار الانفصال قيل حال بيني وبينك كذا ، وقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
فإشارة إلى ما قيل في وصفه : يقلب القلوب وهو أن يلقى في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضى ذلك ، وقيل على ذلك
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
وقال بعضهم في قوله :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
هو أن يهمله ويرده إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ، وحولت الشيء فتحول : غيرته إما بالذات وإما بالحكم والقول ، ومنه أحلت على فلان بالدين . وقولك حولت الكتاب هو أن تنقل صورة ما فيه إلى غيره من غير إزالة الصورة الأولى وفي مثل : لو كان ذا حيلة لتحول ، وقوله عز وجل :
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
أي تحولا والحول السنة اعتبارا بانقلابها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها ، قال اللَّه تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
وقوله عز وجل :
مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
ومنه حالت السنة تحول وحالت الدار تغيرت ، وأحالت وأحولت أتى عليها الحول نحو أعامت وأشهرت ، وأحال فلان بمكان كذا أقام به حولا ، وحالت الناقة تحول حيالا إذا لم تحمل وذلك لتغير ما جرت به عادتها والحال لما يختص به الإنسان وغيره من أموره المتغيرة في نفسه وجسمه وقنيته ، والحول ما له من القوة في أحد هذه الأصول الثلاثة ومنه قيل لا حول ولا قوة إلا باللَّه ، وحول الشيء جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه قال عز وجل :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ
والحيلة والحويلة ما يتوصل به إلى حالة ما في خفية وأكثر استعمالها فيما في تعاطيه خبث ، وقد تستعمل فيما فيه حكمة ولهذا قيل في وصف اللَّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
أي الوصول في خفية من الناس إلى ما فيه حكمة ، وعلى هذا النحو وصف بالمكر والكيد لا على الوجه المذموم ، تعالى اللَّه عن القبيح . والحيلة من الحول ولكن قلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها ، ومنه قيل رجل حول ، وأما المحال فهو ما جمع فيه بين المتناقضين وذلك يوجد في المقال نحو أن يقال جسم واحد في مكانين في حالة واحدة ، واستحال الشيء صار محالا فهو مستحيل أي أخذ في أن يصير محالا ، والحولاء لما يخرج مع الولد . ولا
الموسوعة القرآنية — صفحة 155 | ابراهيم الأبياري