تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
إن قيل حكمه حسن لمن يوقن ولمن لا يوقن فلم خص ؟ قيل القصد إلى ظهور حسنه والاطلاع عليه وذلك يظهر لمن تزكى واطلع على حكمة . اللَّه تعالى دون الجهلة والإحسان يقال على وجهين أحدهما الإنعام على الغير يقال أحسن إلى فلان ، والثاني إحسان في فعله وذلك إذا علم علما حسنا أو عمل عملا حسنا وعلى هذا قول أمير المؤمنين رضى اللَّه عنه : « الناس أبناء ما يحسنون » أي منسوبون إلى ما يعلمون وما يعملونه من الأفعال الحسنة . قوله تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
. والإحسان أعم من الإنعام ، قال تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
فالإحسان فوق العدل وذاك أن العدل هو أن يعطى ما عليه ويأخذ ماله والإحسان أن يعطى أكثر مما عليه ويأخذ أقل مما له . فالإحسان زائد على العدل فتحرى العدل واجب وتحرى الإحسان ندب وتطوع ، وعلى هذا قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
وقوله عزّ وجلّ :
وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
ولذلك عظم اللَّه تعالى ثواب المحسنين فقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ
المحسنين وقال :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
وقال تعالى :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
-
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
. ( حشر ) : الحشر إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها ، وروى : « النساء لا يحشرن » أي لا يخرجن إلى الغزو ، ويقال ذلك في الإنسان وفي غيره ، يقال حشرت السنة مال بنى فلان أي أزالته عنهم ولا يقال الحشر إلا في الجماعة قال اللَّه تعالى :
وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
وقال تعالى :
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
وقال عزّ وجلّ :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
وقال :
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا
-
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
وقال في صفة القيامة :
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً
-
فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً
-
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
وسمى يوم القيامة يوم الحشر كما سمى يوم البعث ويوم النشر ، ورجل حشر الأذنين أي في أذنه انتشار وحدة . ( حص ) : حصحص الحق أي وضح وذلك بانكشاف ما يقهره وحص وحصحص نحو : كف وكفكف وكب وكبكب ، وحصه قطع منه إما بالمباشرة وإما بالحكم فمن الأول قول الشاعر :